الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٤٤ - مقاصد المؤلف من التشكيك بالروايات
و الأخبار متواترة، و الآيات متضافرة في الدلالة على علو قدرهم، و عظيم شأنهم، و أهليتهم لتحمل عبء الإمامة و إن تمحل من تمحل في القول، و تأول من تأول في الاستدلال، فتلك أمور لا تقف أمام الواقع، و لا تحجب الحقيقة.
و إن الشيخ أراد أن يهدم عقيدة الإمامة أو يشكك في الاستدلال على ذلك، بما لا يصلح للاستدلال فإنه متساهل في أموره، متسامح في نقله، يستوحي من جدران مكتبته خواطر لا تتعداها، نسأل اللّه لنا و له التوفيق.
و يستمر فضيلة الشيخ أو القاضي المحترم في تأييد رأيه و دعم حكمه الصادر بنفي العلم الاستقلالي- كما بيناه- لأهل البيت، و الوصاية لهم، و أنهم مبلغون للرسالة المحمدية. بما يستأنس من مصادر يتعرف عليها الحق و يطبق بذلك قواعد العدل، فيذكر الرواية التي يستأنس من مصادر يتعرف عليها الحق و يطبق بذلك قواعد العدل، فيذكر الرواية التي ناقشناها من قبل، و أثبتنا كذبها لبعدها عن الحقيقة و الواقع، و إن سندها غير صحيح فهي لا تصلح للاستدلال، و هي الرواية القائلة بأن الإمام زين العابدين (شيخ العلويين و سيد الهاشميين و أعلم أهل عصره) كان يحضر في حلقة درس زيد بن أسلم، الشاب الذي لم تكن له أهلية التدريس في ذلك العصر.
و لكن المؤلف استأنس لهذه الرواية، و جعلها في درجة من الصحة، لا بصحة السند و لا بدلالتها و لكن لأنها مروية في كتاب حلية الأولياء. و إليك نص قوله:
و قد رواها- أي الرواية- صاحب حلية الأولياء بسند متصل نعتبره نحن سندا صحيحا صادقا، إلى أن يقول: و لا يضيق صدر إخواننا حرجا إذا استشهدنا بكتب ليست من كتبهم، فإنا قد رأينا أفاضل من كتّابهم يستشهدون على فضل الصادق، بنقول نقلها عنها، و لا بد أنه اعتبره صادقا في نقله، و من وصف بالصدق فهو صادق في كل ما ينقل، فالصدق خلة في الصادق لا تتجزأ.
و قد رددنا هذا من قبل فلا حاجة إلى الإعادة و لكنا نقول: إن هذا الحكم الذي نطق به الشيخ، و هو أن كل من نقل عن أحد خبرا يستشهد به فلا بد أن يلتزم بتصديق كل ما ينقل، و ما أدري من يقول هذا و من يقرره و يقره؟ أهم البيانيون أم المحدثون أم الفقهاء أم المؤرخون؟؟
و لعل الشيخ وحده يلتزم بهذه القاعدة و على هذا يلزمه أن يصدق بكل ما جاء في كتب جابر الجعفي (رحمه اللّه)، لأنه استشهد بما يرويه عن الإمام الباقر (عليه السلام) على