الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢١ - الإمام الصادق و انصرافه إلى العلم
و قد عني بدراسة علوم القرآن، فكان على علم دقيق بتفسيره، و كان على علم بتأويله، يعلم الناسخ و المنسوخ، و كان ذلك مما تناول العلماء الكلام فيه، و قد قلنا إن القاسم بن محمد روى عن ابن عباس، و كان ابن عباس أشد المتأخرين من الصحابة الذين عنوا بالقرآن الكريم حتى وصف بأنه ترجمان القرآن، و نحن قد فرضنا فرضا صادقا أن علم القاسم بن محمد قد آل إلى حفيده الإمام الصادق فيما آل إليه من علم التابعين.
و نقول بصراحة:
إن أمر الأستاذ لمريب، و إن موقفه ليبعث على الدهشة، نحن نسير على المنهج الواقعي، و هو يبتعد عن ذلك، إننا نحاول أن نصل إلى الأمور بالبرهان، و هو يريد الفرض و التخمين، و مع ذلك يصف ما يذهب إليه بالصدق، فما أدري أي الأمرين أعجب: افتراضه في تصوره؟! أم وصف ذلك بالصدق، و إسباغه صبغة القبول عليه؟! هذه أمور لا ترجع إلى تصور و لا تخمين، بل هي تعود للواقع من حيث هو.
و لما ذا هذا التمحل و لأي شيء هذا الابتعاد عن الواقع؟! و ما الضير في قول الحقيقة الصارخة بتلقي الإمام الصادق علم علي (عليه السلام) من جده زين العابدين، و أبيه الباقر فقط و أنه استقى من ذلك المنهل كما استقى ابن عباس و غيره.
و قد قلت سابقا في الجزء الثالث من هذا الكتاب: إن القول بحضور الإمام الصادق عند أحد من التابعين، أو روايته عنهم لا يثبته التتبع، و هو بعيد عن الصواب، بل هي كلمات يلوكها من يرسل القول على عواهنه، و يعطي الآراء جزافا، و ينقل الأقوال بدون تثبت و تمحيص، لأننا لم نجد في حديثه، و ما أكثر حديثه و أصدقه، أنه أسند عن أي واحد من الناس سوى آبائه الطاهرين (عليهم السلام)، فإذا أراد أن يسند فسلسلة حديثه هكذا.
حدثني أبي الباقر، قال: حدثني أبي زين العابدين، قال: حدثني أبي الحسين، قال حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال حدثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و هو أصح الأسانيد عند علماء الحديث كما تقدم، و هو الترياق المجرب كما سماه العلماء.
و ربما أرسل حديثه (عليه السلام) بدون إسناد، و لكنه أعطى قاعدة مشهورة إذ قال: