بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٧ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
ذمته، فإن مثله ملزم بأداء الحج ولو متسكعاً.
وهذا الوجه استظهره السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام قائلاً [١] : (إن صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم ظاهرتان ولو بقرينة صحيحة معاوية بن عمار المتضمنة لقوله ٧ : ((فلم يفعل)) في أنه لو رفض العرض استقر الحج في ذمته ولا يسعه في السنة الآتية إلا أن يخرج ولو متسكعاً على حمار أجدع أبتر)، وقال (قدس سره) في موضع آخر [٢] : (الظاهر أنهما ــ أي صحيحة الحلبي وصحيحة محمد بن مسلم ــ ناظرتان إلى صورة استقرار الحج بالبذل الذي هو المقصود من عرض الحج عليه وردّه استحياءً عن قبوله ــ ولا حياء في الدين ــ فعدم قبول الحج المعروض عليه المحقق للاستطاعة موجب للاستقرار، فيجب عليه الحج من قابل ولو متسكعاً وبصورة العسر والحرج. ويعضده التعبير بـ(استحيا) بصيغة الماضي لا (يستحيي) بصيغة الحال الكاشف عن أن مورد السؤال أمر قد مضى فاستقر عليه الحج لا أنه عرض عليه فعلاً وهو يستحيي عن قبوله).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن السؤال في الصحيحتين إنما هو عن حكم من عُرض عليه أن يحج به فرفض العرض استحياءٍ من أن يحج بمال غيره، وقد حكم الإمام ٧ عليه بلزوم أن يؤدي الحج ولو على حمار أجدع أبتر أي متسكعاً، فليس مفاد الصحيحتين ــ كما هو الحال في صحيحة معاوية بن عمار ــ أن عرض الحج على حمار أجدع أبتر يحقق الاستطاعة، ليقال: إن هذا مما لم يلتزم به أيّ من الفقهاء بل مفادهما هو لزوم أداء الحج ولو على حمار أجدع أبتر لمن استقر عليه الوجوب برفض البذل، فالصحيحتان تدلان على تحقق الاستطاعة بالبذل دون إشكال.
ولكن هذا الوجه لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ..
أولاً: من جهة أنه ليس في السؤال في الصحيحتين إلا أن من عُرض عليه الحج استحيا من قبول العرض، ولم يذكر فيه أنه رفضه ولا أن صاحب العرض
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٤ (بتصرف).
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٨٨.