بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((وإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيا فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر)).
ويظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٢] أنه اعتقد أن مفاد هذه الصحيحة هو تحقق الاستطاعة ببذل الحج ولو على حمار أجدع أبتر، بل قال إنها صريحة في ذلك.
ومن هنا أشكل في الاستدلال بها على كفاية البذل، لوضوح أنه لو بني على كفايته فإنما هو في مورد بذل الحج على الوجه اللائق بشأن المكلف لا على حمار أجدع أبتر.
ولذلك اعترض (قدس سره) على جماعة من الأصحاب حيث استدلوا بهذه الصحيحة على تحقق الاستطاعة بالبذل في حين أنهم لا يعملون بمضمونها.
ولكن الظاهر أن مفاد الصحيحة هو أن من يعرض عليه الحج ولا يقبل العرض استحياءً يلزمه أن يحج ولو على حمار أجدع أبتر، لأن الاستحياء لما لم يكن عذراً شرعياً فإن الحج يستقر على ذمته فيلزمه أداؤه ولو متسكعاً.
وعلى ذلك فإن قوله ٧ : ((ولو على حمار أجدع أبتر)) لا علاقة له بالبذل، بل ببيان تكليف من رفض قبول البذل.
ولو كان مقصوده ٧ هو ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) لكان حق العبارة أن تكون هكذا: (وإن دعاه قوم أن يحجوه ولو على حمار أجدع أبتر فاستحيا فلم يفعل فإنه لا يسعه ..) فتدل حينئذٍ على تحقق الاستطاعة ولو بهذا العرض المهين.
وبالجملة: إن الصحيحة المذكورة تدل على أمرين: أحدهما تحقق الاستطاعة ببذل الحج وهذا مقيد بمقتضى الأدلة الأخرى بأن يكون لائقاً بحال الشخص، وثانيهما استقرار وجوب الحج في ذمة المبذول له إذا لم يقبل البذل، فيلزمه أداؤه ولو متسكعاً كأن يركب ما لا يليق بشأنه وهو الحمار الأجدع الأبتر.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٢٥.