بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
الالتزام بما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من عدم صدق الاستطاعة عرفاً مع عدم توفر المستلزمات المالية لأداء الحج بالفعل بل مجرد القدرة على تحصيلها، فإن دليل حصول الاستطاعة بالبذل على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية يقتضي التقييد في دليل اعتبار الاستطاعة العرفية في مثل ذلك.
وأما لو بني ــ كما هو المختار ــ على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج مع الالتزام بصدقها في مورد القدرة على تحصيل نفقة الحج فإن دليل تحقق الاستطاعة بالبذل ولو على سبيل الملكية أو الإباحة الإنشائية لا يكون مقيداً لإطلاق دليل اعتبار الاستطاعة، لأن المبذول له قادر على قبول البذل فيكون مستطيعاً عرفاً إلا أنه لما دلَّ صحيح معاوية بن عمار وغيره على إناطة وجوب الحج بتوفر المال الوافي بنفقته فعلاً، وقيّد به إطلاق دليل وجوب الحج على المستطيع، يتعيّن رفع اليد عن إطلاق صحيح معاوية بن عمار في مورد حصول الاستطاعة البذلية بأحد الوجهين، أي أن دليل تحقق الاستطاعة بالبذل بمثابة المقيد لإطلاق صحيح معاوية بن عمار الذي هو بدوره بمثابة المقيد لإطلاق الآية الكريمة الدالة على وجوب الحج على المستطيع.
وبعبارة أخرى: إن مفاد الآية الكريمة هو وجوب الحج على كل من كان قادراً على أداء الحج ولو بالقدرة على تحصيل المال، وقد خرجنا بموجب صحيح معاوية بن عمار عن إطلاقها وقيدناها بمن كان المال موجوداً لديه بالفعل إما على سبيل الملكية أو على سبيل الإباحة الرضائية، ولكن لما دلت نصوص البذل على كفاية عرض ما يحج به تمليكاً أو على سبيل الإباحة الإنشائية في تحقق الاستطاعة قيّدنا بها إطلاق صحيح معاوية بن عمار. ونتيجة ذلك أن يبقى تحت إطلاق الآية الكريمة من كان قادراً على تحصيل المال لأداء الحج بقبول البذل له وإن كان على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية.
(الأمر الثاني): في استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة ليرجع إليها في ما يكون تحققها به على خلاف القاعدة.
وعمدة الروايات التي استدل بها لذلك هي ..