بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - تحقق الاستطاعة بالبذل هل هو على وفق القاعدة أم لا؟
مقتضى النصوص الخاصة فقط؟
اختلفت في ذلك كلماتهم، والذي ينبغي أن يقال هو أنه بناءً على اعتبار الملكية في تحقق الاستطاعة ــ كما هو مبنى غير واحد كالسيد الحكيم (قدس سره) ــ فإن مقتضى القاعدة هو عدم كفاية البذل مطلقاً، أما في البذل على سبيل الإباحة فواضح، وأما في البذل على سبيل التمليك فلعدم تحقق الملكية بمجرد البذل كذلك بل لا بد من أن يتعقب بقبول المبذول له. فالنتيجة: أن تحقق الاستطاعة بمجرد البذل يحتاج إلى دليل بخصوصه.
وأما بناءً على كفاية الإباحة في تحقق الاستطاعة ــ كما هو المختار تبعاً للمعظم ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فالصحيح هو التفصيل بين موردين ..
الأول: أن يكون البذل على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية.
ومقتضى القاعدة فيه هو عدم حصول الاستطاعة بمجرد البذل، بل لا بد من دليل خاص يدل عليه، لعدم تحقق الملكية من دون قبول المبذول له، وكذلك الحال في الإباحة الإنشائية على ما مرَّ توضيحه في شرح المسألة (٤٠).
الثاني: أن يكون البذل على سبيل الإباحة الرضائية.
ومقتضى القاعدة فيه هو حصول الاستطاعة بمجرد البذل لتحقق الإباحة الرضائية بفعل المبيح من دون حاجة إلى قبول المباح له.
نعم لا بد من توفر سائر الشروط كتمكين المباح له من المال، وعدم كون الإباحة مشروطة ببذل العوض، والوثوق باستمرارها على وجه، وبناءً عليه فإنه لا يقوم لزومها بنذر أو يمين أو نحوهما مقام الوثوق بالاستمرار، لأن اللزوم في الإباحة الرضائية إنما يكون تكليفياً ولا يكون وضعياً لكي لا يؤثر الرجوع عنها في جواز تصرف المباح له في المال على ما مرَّ توضيحه قريباً.
وبما تقدم يظهر النظر في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أنه يمكن الاستدلال لكفاية البذل في وجوب الحج بالآية الشريفة ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) من جهة أنها في حدِّ نفسها ظاهرة في أن الشرط
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٥.