بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠ - هل يستقر وجوب الحج على الجاهل بالاستطاعة والغافل عنها؟
فلا سبيل إلى التفصيل فيهما بين القاصر والمقصر من حيث توجيه الخطاب، نعم يمكن التفريق بينهما من حيث استحقاق العقاب باستحقاق الثاني له دون الأول.
وعلى ذلك لو كان المناط في استقرار وجوب الحج هو ثبوت التكليف به إن لم يمتثله المكلف ولو عن عذر ــ كما هو ظاهر كلامه (قدس سره) هنا ــ فلا محيص له من الالتزام بعدم استقرار الوجوب في ذمة الغافل مطلقاً كما التزم بمثله في الجاهل المركب.
الرؤية الرابعة: عدم استقرار الحج على الغافل عن الاستطاعة مطلقاً، وكذلك الجاهل بها جهلاً مركباً لا بسيطاً.
وذلك أن الجاهل المركب وإن كان واقعاً مالكاً للزاد والراحلة في واقع الحال لكنه ــ لأجل جهله المركب واعتقاده بعدم امتلاكه لهما ــ لا يكون متمكناً من التصرف فيهما عقلاً، فلا تتحقق له الاستطاعة إلى الحج، لأن شرطها التمكن من التصرف في المال. ويلحق به الغافل عن استطاعته لنفس الملاك المزبور، أي عدم تمكنه من التصرف في المال لغفلته.
وأما الجاهل البسيط فيستقر الحج في ذمته لتمكنه من التصرف في ماله، أي أنه بالتفاته إلى جهله بوجود المال الوافي بنفقة الحج يكون متمكناً من التصرف فيه فعلاً، وإجراؤه البراءة لا ينفي ذلك وإنما يكون معذراً له فقط. فهو في صورة الجهل البسيط والتردد واجد للموضوع فيثبت في حقه الحكم.
وقد تبنى هذه الرؤية بعض الأعلام ((طاب ثراه) [١] ، وهي تبتني ــ كالرؤى السابقة ــ على أن المناط في استقرار وجوب الحج هو ثبوت التكليف به مع عدم امتثاله ولو عن عذر، ولكنها تختلف عنها في أن مبناها على عدم توجه التكليف بالحج إلى الغافل والجاهل المركب، من جهة عدم تحقق موضوعه ــ وهو الاستطاعة ــ بالنسبة إليهما، وذلك لأنه لا يكفي في تحققها مجرد امتلاك المال بل لا بد مع ذلك من عدم الغفلة عن امتلاكه أو الجهل به جهلاً مركباً وإلا لم يكن
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٩٥.