بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - هل يستقر وجوب الحج على الجاهل بالاستطاعة والغافل عنها؟
الخطاب أن يوجد الداعي في نفس المكلف، وبين مورد التمكن من الإتيان بالمتعلق ولكنه جاهل أو غافل عن الموضوع، فإن الخطاب عندئذٍ يكون صالحاً لإيجاد الداعي، غاية الأمر يكون ذلك بشرطه وهو العلم والالتفات.
والحاصل: أن العلم والالتفات شرطان لتنجز التكليف وفاعليته لا لأصل ثبوته وفعليته، كما نبَّه على ذلك السيد صاحب العروة (قدس سره) . بل إن كونهما شرطين للتنجز ليس أيضاً على إطلاقه وإنما يختص بما إذا كان الجهل والغفلة عذرين عند العقلاء، وإلا فإن التكليف يتنجز بالنسبة إلى الجاهل والغافل، ويستحقان العقاب على عدم امتثاله، والظاهر أن الجهل المركب بالموضوع يُعدّ عذراً عند العقلاء إذا لم يكن مستنداً إلى التقصير في المقدمات، وكذلك الجهل البسيط به إلا إذا كان قبل الفحص في مورد اعتباره.
وهكذا نسيان الموضوع والغفلة عنه يعدّ عذراً مع عدم كون ذلك ناشئاً عن الإهمال وعدم التحفظ.
والحاصل: أن الجهل والغفلة والنسيان لا يمنع من فعلية التكاليف بل من تنجزها كما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) على تفصيل في ذلك أشير إليه آنفاً.
يبقى الإيعاز إلى أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من التفصيل في الغافل بين المقصر في غفلته وغيره مما لم يظهر له وجه أصلاً، فإن الغافل إذا لم يكن قابلاً للتكليف عقلاً كما زعمه (طاب ثراه) فكيف يفرق فيه بين القاصر والمقصر؟!
وأما قوله (قدس سره) : (إن الغفلة المنتهية إلى الاختيار لا يمنع من توجيه الخطاب لما هو المقرر في محله من أن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار) فهو غريب من مثله، فإن الامتناع بالاختيار إنما لا ينافي الاختيار عقاباً وأما خطاباً فهو منافٍ له، إذ لا يمكن خطاب العاجز وإن كان بتعجيز منه.
مضافاً إلى أنه لو صح ما ذكره (طاب ثراه) من التفصيل في الغافل بين المقصر في غفلته وغير المقصر فلِمَ لا يقول بمثله في الجاهل المركب ويلتزم بالتفريق فيه بين القاصر والمقصّر مع أنهما على نسق واحد؟!
وبالجملة: إذا كان الغافل والجاهل المركب غير قابلين للتكليف كما ادعاه (قدس سره)