بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٣ - هل يجب قضاء المنذور مما يمكن قضاؤه بعد أداء حجة الإسلام؟
ولكن ما ذكره (طاب ثراه) غير ظاهر، فإن الحكم بوجوب القضاء في مورد المعتبرة على خلاف القاعدة، فينبغي الاقتصار عليه، وتوضيحه: أن نذر صيام أيام الجُمع يمكن أن يقع على نحوين ..
النحو الأول: أن تلاحظ أيام الجُمع على نحو العموم الاستغراقي فيكون نذر صيامها من قبيل تعدد الالتزام والملتزم به، أي كأنه نذر صوم كل يوم جمعة إلى آخر عمره على حده، ومقتضى ذلك هو تعدد الوفاء والحنث، فإذا صادف إحدى الجمع عيد الفطر مثلاً يحكم ببطلان النذر المتعلق بصيامه، لأنه من قبيل نذر المعصية وأما نذر صيام سائر الجُمع فيكون صحيحاً يجب الوفاء به.
النحو الثاني: أن تلاحظ أيام الجُمع على نحو العموم المجموعي فيكون نذر صيامها من قبيل وحدة الالتزام والملتزم به، أي أن له نذراً واحداً تعلق بصيام أيام الجُمع إلى آخر عمره، ومقتضى ذلك هو وحدة الوفاء والحنث، فإذا فرض أن إحدى الجُمع تصادف يوم عيد الفطر مثلاً يحكم ببطلان النذر المتعلق بصيام مجموع ما يكون من الجُمع إلى آخر حياته لاشتماله على ما فيه معصية لله تعالى وهو صوم يوم العيد، تماماً مثل ما إذا نذر شرب مجموع ما في إنائين من شراب مقوٍ لغرض تنشيط جسمه للعبادة، وكان ما في أحد الإنائين متنجساً، فإنه يحكم ببطلان هذا النذر فلا يلزمه شرب ما في الإناء الآخر من الشراب الطاهر.
وبذلك يظهر أن المقام ليس من قبيل كون الفرد مرجوحاً دون الكلي، ليقال ــ كما أفاده السيد البهبهاني (قدس سره) ــ من أن المرجوحية لا تسري من الفرد إلى الكلي، فلا وجه للحكم ببطلان النذر، بخلاف ما إذا كان المنذور هو الفرد نفسه، فيحكم فيه بالبطلان. بل متعلق النذر هنا من قبيل الكل لا الكلي ولكن ملحوظاً على سبيل العموم الاستغراقي أو المجموعي، وعلى التقديرين لا بد من الالتزام ببطلان النذر.
وبالجملة: لا ينبغي الريب في أن مقتضى القاعدة هو بطلان نذر صيام أيام الجُمع إما في خصوص ما يصادف منها يوم العيد ونحوه وإما في جميع أيامها.