بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٤ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
باستثناء ما مرَّ عن المحقق النائيني (قدس سره) في الوجه الأول المتقدم ــ هو أن الواجب المشروط بالقدرة الشرعية هو ما كان مشروطاً بعدم المعجز الشرعي المتمثل في المزاحم الذي يكون فعلياً ومنجزاً من غير اعتبار أية خصوصية فيه، كأن يكون من قبيل المشروط بالقدرة العقلية فقط، أو من قبيل المشروط بالقدرة العقلية أو القدرة الشرعية على النحو الأول، وكأنه يمكن أن يكون التكليف مشروطاً بعدم المزاحم المشروط بالقدرة الشرعية ولو كان مماثلاً لما اشترط عدمه فيه.
وعلى ذلك قالوا: إن كلاً من التكليفين المشروطين بالقدرة الشرعية يصلح أن يكون وارداً على الآخر، أي أنه بفعليته وتنجزه يوجب انتفاء موضوع الآخر، لأن المفروض كونه مشروطاً بعدم المزاحم الفعلي والمنجز، فإذا صار مزاحمه فعلياً ومنجزاً فلا محالة يكون وارداً عليه، وهذا ما يسمى بباب التوارد، أي الورود من الجانبين.
وبعبارة أخرى: إن مبنى الأعلام (رضوان الله عليهم) هو أن المتزاحمين المشروطين بالقدرة الشرعية إنما يتنازعان فيها، فأي منهما يصير فعلياً ومنجزاً يمنع بذلك من تحقق شرط مزاحمه، لأنه لا يمكن للمزاحم أن يصير فعلياً ومنجزاً بعد فرض صيرورة الأول فعلياً ومنجزاً، فيكون الأول هو المقدور شرعاً دون الثاني.
وعلى هذا الأساس قالوا بأنه لابد من البحث عما يقتضي رجحان أحد الواجبين المتزاحمين على الآخر في منح القدرة الشرعية له دون مزاحمه. وقد ذكروا هنا مرجحين ..
الأول: السبق الزماني في الطوليين.
الثاني: الأهمية في العرضيين، أي المتقارنين زماناً.
وقد التزم بمرجحية الأول غير واحد منهم، وإن اختلفوا في كون العبرة فيه بسبق زمان الوجوب أو بسبق زمان الواجب. وأما الثاني فأنكر المحقق النائيني (قدس سره) كونه مرجحاً في المقام، وإنما التزم به السيد الأستاذ وبعض الأعلام من