بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٣ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
أيضاً الترجيح بالأهمية وباحتمالها ومع التساوي يكون الترجيح بسبق زمان أحد الواجبين.
وبذلك يعرف أنه لو بني على أن كلاً من وجوب أداء حجة الإسلام ووجوب الوفاء بالنذر مشروط بالقدرة الشرعية على نحو واحد يتعين عند وقوع التزاحم بينهما تقديم الأهم قطعاً أو احتمالاً ــ وهو الحج ــ حتى لو كان متأخراً من حيث الزمان، ولا مجال للترجيح بالسبق الزماني بوجه.
هذا هو المنهج المختار في كيفية التعامل مع الواجبين المشروطين بالقدرة الشرعية عند وقوع التزاحم بينهما، وأساسه: أن ما يجعل شرطاً في التكليف المسمى بالقدرة الشرعية إما هو عدم المزاحم المشروط بالقدرة العقلية فقط، وإما عدم المزاحم الأعم من المشروط بالقدرة العقلية والمشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول.
وعلى ذلك فإن وقع التزاحم بين المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول مع المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الثاني يصير الأول فعلياً ولا يبقى مجال لفعلية الثاني.
وتقدم أن هذا ــ في الحقيقة ــ خارج عن باب التزاحم بل داخل في باب الورود، إلا على مسلك من يرى دخول باب التزاحم في باب الورود مطلقاً، وقد سبق الخدش فيه.
وأما إذا كان الحكمان مشروطين بالقدرة الشرعية على نحوٍ واحد فما جعله الشارع المقدس زائداً ــ على القدرة العقلية ــ شرطاً في فعلية كل منهما متحقق لهما، وإنما يتنازعان في القوة المنبثة في العضلات لعدم وفائها بالإتيان بهما معاً، فلا بد من إجراء قواعد باب التزاحم بين الواجبين المشروطين بالقدرة العقلية، فإن المشروط بالقدرة الشرعية مع توفر شرطه يكون كالمشروط بالقدرة العقلية.
هذا هو المختار في التعامل مع المتزاحمين المشروطين بالقدرة الشرعية، وأما الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) فأساس ما ذكروه في التعامل معهما ــ