بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٨ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
فالقدرة العقلية هي في مقابل العجز التكويني عن الإتيان بالفعل. والقدرة العرفية أعلى درجة من ذلك فإنها في مقابل العجز العرفي، أي بأن لا يكون الإتيان بالفعل موجباً للوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة. والقدرة الشرعية أعلى من ذلك، فإنها في مقابل العجز الشرعي، أي بأن لا يكون المخاطب به مكلفاً بما يضاده تكليفاً فعلياً منجزاً.
وتقدم أن القسم الثالث يتصور على نحوين ..
الأول: أن يكون الحكم مشروطاً بعدم التكليف الفعلي المنجز بالمضاد مما يكون مشروطاً بالقدرة العقلية فقط.
الثاني: أن يكون الحكم مشروطاً بعدم التكليف الفعلي المنجز بالمضاد مما يكون مشروطاً بالقدرة العقلية فقط، أو يكون مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول.
وكلا هذين النحوين معقول، بل واقع على بعض الآراء، فالأول كالحج والثاني كالنذر على رأي المحقق النائيني (قدس سره) فيهما.
والذي ينبغي التنبيه عليه هنا هو أنه لا يوجد نحو ثالث للمشروط بالقدرة الشرعية في مقابل النحوين المذكورين، وهو أن يكون الحكم مشروطاً بعدم التكليف الفعلي المنجز بالمضاد مطلقاً من غير تقييد بأن يكون من المشروط بالقدرة العقلية فقط، أو منه ومن المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول، بل يكون مشروطاً بعدم التكليف الفعلي المنجز بالمضاد أياً كان هذا التكليف حتى لو كان مماثلاً في النوع للحكم المشروط بعدمه.
فإن هذا النحو غير معقول لأنه يؤدي إلى استحالة فعلية أيٍ من الحكمين المشروطين كذلك، لأن فعلية كلٍ منهما يتوقف عندئذٍ على عدم فعلية الآخر، بلا فرق في ذلك بين أن يكون أحدهما أسبق زماناً من الآخر وعدمه، وأن يكون أحدهما أهم ملاكاً من الآخر وعدمه، ففي كل الأحوال يمتنع فعلية أي من التكليفين.
توضيح ذلك: أنه إذا فرض وقوع التزاحم بين الحكم (أ) والحكم (ب)