بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤ - هل يستقر وجوب الحج على الجاهل بالاستطاعة والغافل عنها؟
(مسألة ٤٢): إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج، لكنه معتقد بعدمه، أو كان غافلاً عن وجوب الحج عليه غفلة عذر، لم يجب عليه الحج. وأما إذا كان شاكاً فيه، أو كان غافلاً عن وجوب الحج عليه غفلة ناشئة عن التقصير، ثم علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكن من الحج، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده (١).
________________________
(١) إذا كان لدى الشخص مال وافٍ بنفقة الحج، ولكنه جهل ذلك أو غفل عن وجوده، أو جهل بوجوب الحج أو غفل عنه، كل ذلك حتى تصرف في المال وتلف، فهل يستقر عليه وجوب الحج بمعنى أنه يجب عليه أداؤه ولو متسكعاً أو لا؟ ويلحق بذلك ما إذا غفل أو جهل حتى انقضى موسم الخروج إلى الحج في عامه هذا.
ويقع الكلام أولاً في الجاهل بالاستطاعة والغافل عنها ــ أي في الجهل والغفلة عن تحقق الموضوع ــ وهنا عدة رؤى ..
الرؤية الأولى: عدم استقرار الحج على الجاهل والغافل مطلقاً.
والوجه في ذلك: أن المناط في استقرار الحج هو ثبوت التكليف به وتوجهه إلى الشخص مع عدم امتثاله له ولو لعذر، والجاهل بكونه مستطيعاً وكذلك الغافل عن استطاعته ليسا بمكلفين بأداء الحج، فلا يستقر وجوبه عليهما.
ويظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] نسبة هذه الرؤية إلى المحقق القمي (قدس سره) في أجوبة مسائله وهي المعروفة بجامع الشتات.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٧.