بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٩ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
الجانبين، بل هو من قبيل الورود من جانب واحد.
وأما ما أفيد من عدم الترجيح بالأهمية في المتواردين فسيأتي الكلام حوله قريباً إن شاء الله تعالى.
وأما بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] فقد أورد على المحقق النائيني (قدس سره) قائلاً: (إن اشتراط عدم تحليل الحرام في وجوب الوفاء يستلزم أن يكون في ما نحن فيه جهتان تقتضيان رافعية وجوب الحج لموضوع الوفاء، إحداهما: اشتراط وجوب الوفاء بالقدرة شرعاً، والأخرى: اشتراطه بعدم كونه محللاً للحرام، وعدم انحصار جهة الرافعية باشتراط القدرة.
وهذا المعنى لا يلازم تقديم وجوب الحج، فإن هذا الاشتراط لم يجعل خصوصية أخرى في حكم النذر تجعل وجوب الحج مانعاً منه دون العكس، بل غاية ما يقتضيه هو كون وجوب الحج رافعاً لموضوع وجوب الوفاء بالنذر، وهذا ثابت ولو لم يكن وجوب الوفاء مشروطاً بعدم تحليل الحرام، فلِمَ لم يقدم وجوب الحج؟!
وبالجملة: لا فرق في حصول التمانع بين أن يكون أحد الحكمين رافعاً لموضوع الآخر من جهتين والآخر من جهة واحدة، وبين أن يكون كل منهما رافعاً لموضوع الآخر من جهة واحدة. فإنه يقال فيما نحن فيه أن وجوب الحج مشروط بالاستطاعة ــ بمعنى تحققها في نفسها ومع قطع النظر عن وجوب الحج ــ ووجوب الوفاء بالنذر رافع لها، فلا يكون واجباً، ولا يكون متعلق النذر محللاً للحرام.
وبعبارة أخرى: متعلق النذر إنما يكون محللاً للحرام لو كان موضوع الحج ثابتاً وهو الاستطاعة، وقد عرفت أنه يرتفع بوجوب الوفاء، فكل من الحكمين يرفع موضوع الآخر. فكما أن وجوب الوفاء مقيد بما يرتفع بوجوب الحج كذلك وجوب الحج مقيد بما يرتفع بوجوب الوفاء به.
[١] منتقى الأصول ج:٣ ص:٦٢.