بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٥ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
إلا أنه لو بني على تماميتها ــ كلاً أو بعضاً ــ فإن مقتضاها ــ كما تقدم ــ هو عدم فعلية التكليف بالحج مع توجه التكليف الفعلي المنجز بما يضاده. ولكن متى يكون التكليف بالمضاد فعلياً ومنجزاً ليمنع من فعلية التكليف بالحج؟
الجواب: أن هذا يتبع كون القدرة الشرعية المأخوذة في التكليف بالحج من النحو الأول أو من النحو الثاني، أي كونه مما قلّصت دائرة فعليته بدرجة واحدة أو بدرجتين.
فإن كان وجوب الحج من المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول، فلا بد أن يكون التكليف بالمضاد من قبيل المشروط بالقدرة العقلية فقط ليصير فعلياً ومنجزاً حتى مع كونه مزاحماً بالتكليف بالحج فيمنع بفعليته وتنجزه عن فعلية التكليف به.
وأما إذا كان وجوب الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الثاني فيكفي أن يكون التكليف بالمضاد مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول، فإنه يصير فعلياً ومنجزاً حتى مع كونه مزاحماً بالتكليف بالحج فيمنع بفعليته وتنجزه عن فعلية التكليف به.
ولكن من أين يعلم أن التكليف بالحج مشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول أو الثاني، أي أن دائرة فعليته مقلصة بدرجة أو بدرجتين؟
يمكن أن يقال: إن التكليف بما يضاد الحج إذا كان مشروطاً بالقدرة العقلية فقط فهو القدر المتيقن مما تقتضي الوجوه المتقدمة ــ إن تمت ــ كون وجوب الحج مقيداً بعدمه، لأنه يصدق على الحج عندئذٍ أنه غير مقدور عرفاً أو أن هناك مانعاً أو عذراً شرعياً عن الإتيان به.
وعلى ذلك فلا محيص من البناء على أن دائرة فعلية وجوب الحج مقلصة في الأقل بمقدار درجة واحدة.
وأما إذا كان التكليف بما يضاد الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول فلا يحرز كون وجوب الحج مقيداً بعدمه ــ وبالتالي كون دائرة فعليته مقلصة بمقدار درجتين ــ بل إن مقتضى الأصل خلافه، إلا إذا قام دليل