بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٤ - المناقشة في ما قيل من أنه لو كان النذر مانعاً عن الاستطاعة للحج يلزم لغوية تشريع وجوبه
هذا اليوم إن وفّق لذلك، أو كان يعتقد أنه لا تتوفر له الاستطاعة للحج في هذا العام لعدم امتلاك النفقة أو لعدم الحصول على سمة الدخول إلى الأراضي المقدسة فنذر أن يزور الحسين ٧ في يوم عرفة ثم تحققت له الاستطاعة وهكذا الحال في الموارد المشابهة التي لا يقصد بالنذر فيها الفرار من وجوب الحج، فإنه لا يمكن الحكم فيها بعدم كون النذر مؤثراً في عدم ثبوت الوجوب استناداً إلى البيان المتقدم.
ونظير ذلك ما إذا كان مالكاً للنصاب من النقود الذهبية فحوّلها قبل حلول الحول إلى الحلي لحاجة زوجته إلى التجمل والتزين به لا بقصد الفرار من الزكاة، فإن الالتزام بسقوط الزكاة عنه بذلك ــ كما هو ثابت نصاً وفتوى ــ لا يستلزم لغوية تشريع وجوبها مقيداً بعدم التحويل إن لم يكن بقصد الفرار منها.
وبالجملة: إن المحذور الذي ذكره عدد من الأعلام في المقام لم يكن سوى أن فتح المجال للناس في التهرب عن وجوب الحج بنذر أيّ عمل راجح مزاحم لأداء الحج يستلزم لغوية تشريع وجوبه.
وهذا المحذور إن تم فإن أقصى ما يقتضيه هو أن لا يكون وجوب الحج مقيداً بعدم مزاحمة أدائه للوفاء بالنذر الذي يقصد به الفرار عن الوجوب ولا يقتضي عدم كونه مقيداً بعدم المزاحمة للوفاء بالنذر الذي لم يقصد به الفرار عنه، أي أنه لا يقتضي أزيد من عدم كون النذر الذي يراد به الفرار من وجوب الحج مؤثراً في نفي الوجوب عن الناذر، ولا يقتضي عدم كونه مؤثراً في ذلك وإن لم يقصد به الفرار عنه، مع أن المدعى هو عدم الاعتداد بأي نذر يكون الوفاء به مزاحماً لأداء الحج عند تحقق الاستطاعة إليه سواء أكان الغرض منه هو الفرار من وجوب الحج أم لا.
بل يمكن أن يقال: إن المحذور المذكور إن تم فإنما يقتضي عدم الاعتداد بالنذر المزاحم لأداء الحج في بعض موارد إنشائه بقصد الفرار عن وجوب الحج لا في جميع الموارد. فإذا نذر أن يزور الحسين ٧ في يوم عرفة ما دام حياً فراراً عن وجوب الحج عليه إلى آخر عمره أمكن أن يقال إنه لو صح هذا النذر ومنع