بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٩ - المناقشة في ما قيل من أنه لو كان النذر مانعاً عن الاستطاعة للحج يلزم لغوية تشريع وجوبه
إلغاء النص وردّ علمه إلى أهله، كما هو واضح.
هذا في ما يتعلق بالنقض الذي من المعلوم أنه يوسِّع دائرة الإشكال ولا يفي بدفعه.
وأما الحلُّ فهو يختلف في مورد الزكاة عما يمكن أن يذكر في مورد الحج. وتوضيح ذلك: أن في مورد الزكاة حالتين ..
الأولى: تحويل النقود الذهبية أو الفضية إلى سبيكة أو حلي، أو تبديلها بأرض أو بستان أو حلي أونحو ذلك.
الثانية: تبديل النقود بنقود أخرى من جنسها، أو من غير جنسها، كأن تبدل النقود الذهبية بالنقود الفضية أو بالعكس.
وفي الحالة الأولى لا يكون التبديل أو التحويل بأنفع للمالك من أداء الزكاة إلا في حالات قليلة، وقد ورد في ذلك بعض النصوص كصحيح عمر بن يزيد [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل فرَّ بماله من الزكاة فاشترى به أرضاً أو داراً أعليه فيه شيء؟ فقال: ((لا، ولو جعله حلياً أو نقراً فلا شيء عليه فيه. وما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله بأن يكون فيه)). ونحوه صحيح علي بن يقطين [٢] ومعتبرة هارون بن خارجة [٣] .
فيلاحظ أن الإمام ٧ قد نبه في هذه النصوص على أن من يحوّل نقوده الذهبية أو الفضية إلى السبيكة أو إلى الحلي أو غيرهما كالدار والبستان ونحو ذلك سيفوته من المنفعة أزيد مما يخسره لو دفع زكاتها.
والوجه فيه أن النقود وسيلة للتبادل التجاري فإذا أذابها وجعلها حلياً أو سبيكة فبالإضافة إلى انخفاض قيمتها لا تصلح عندئذٍ لأداء الدور المذكور، وهكذا إذا بدلها ببستان أو دار أو نحوهما، ولذلك لا يقدم على خطوة من هذا القبيل إلا من لا يلتفت إلى ما يفوته من النفع بها أو يكون قصده كنز ماله وعدم
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٥٩.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٥١٨.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٥١٨.