بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠١ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
فالنتيجة هي تعيّن الحكم ببطلان نذر المستحب المزاحم بمستحب آخر مساوٍ أو أهم إلا إذا كان مقيداً بترك مزاحمه، وهذا يعني بطلان معظم النذور الصادرة من المكلفين، لأنها تتعلق في الغالب بفعل المندوب وترك المكروه، وذلك مما لا يخلو عن مزاحم أرجح، فلو كانت مطلقة من جهة الإتيان بالمزاحم وعدمه ــ كما هو الغالب ــ فلابد من الحكم ببطلانها، وهذا ما لا يمكن الالتزام به كما هو واضح.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم في بيان ما يقال باعتباره في انعقاد النذر ــ من رجحان متعلقه وعدم كونه محللاً للحرام ــ أن في القدرة المعتبرة في وجوب الوفاء بالنذر عدة وجوه ..
الوجه الأول: ما اختاره السيد الشاهرودي (قدس سره) من أن القدرة المعتبرة فيه هي القدرة العقلية، لأن دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر لا يقتضي أزيد من رجحانه في حد ذاته. وأما دليل اعتبار أن لا يكون النذر محللاً للحرام فهو إن تم فلا يقتضي أيضاً أزيد من اعتبار أن لا يكون متعلقه بنفسه حراماً.
الوجه الثاني: ما اختاره المحقق النائيني والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) وآخرون من أن المعتبر في وجوب الوفاء بالنذر هو القدرة الشرعية، بمعنى عدم التكليف الفعلي المنجز بالمضاد، إما لأن دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر يقتضي اعتبار كونه راجحاً مطلقاً ــ كما مرّ عن السيد الأستاذ (قدس سره) في تقريراته الفقهية ــ وإما لقيام الدليل على اعتبار أن لا يكون الوفاء بالنذر مستلزماً لترك واجب أو فعل حرام ــ كما عن المحقق النائيني (قدس سره) ــ.
الوجه الثالث: أن مقتضى دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر كون المعتبر في وجوب الوفاء به هو القدرة الشرعية بمعنى عدم العجز عن الوفاء، وإن كان العجز حاصلاً باختيار المكلف من جهة صرف القدرة في المزاحم الأهم أو المساوي.
نعم لو تم الدليل على إناطة انعقاد النذر بعدم كون الوفاء به مستلزماً لترك واجب أو فعل حرام ــ كما مرَّ عن المحقق النائيني (قدس سره) ــ كان مقتضاه كون