بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٦ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
كان من جهة التقية أو نحوها، فتأمل.
ومهما يكن فقد اتضح مما مرَّ أن الوجه الثاني لاستفادة حكم النذر من الروايات الواردة في اليمين غير تام، ولكن في الوجه الأول غنى وكفاية.
غير أنه يبقى الكلام في تحديد المراد بتحليل الحرام، هل المراد به هو كون متعلق النذر ــ مثلاً ــ أمراً محرماً ــ كما أفاده السيد الشاهرودي (قدس سره) ــ أو الأعم منه ومن كونه مستلزماً لارتكاب محرم ــ كما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) ــ؟
الظاهر هو الثاني فإنه المنسجم مع الوجه الأول المعتمد في تعميم الحكم لمورد النذر، إذ مرَّ أنه بملاحظة ورود التقييد المذكور في أبواب مختلفة من الشرط والصلح واليمين فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو كون المذكورات من مصاديق كبرى كلية هي أن كل التزام يقطعه الإنسان على نفسه أو يفرضه على غيره يجب أن لا يكون مخالفاً للأحكام الشرعية، وإلا عدّ لغواً ولا أثر له.
ومقتضى هذا البيان عدم الفرق بين أن يكون متعلق الالتزام مخالفاً بنفسه للحكم الشرعي، أو مستلزماً لما يخالفه، أي أن مقتضى الفهم العرفي عدم الفرق بين أن يشترط المشتري على البائع ــ مثلاً ــ أن يترك فريضة الصبح في يوم معين، وبين أن يشترط عليه أن يشتغل له بالخياطة في ما بين الطلوعين من ذلك اليوم بتمامه بحيث تفوته فريضة الصبح ولا يتيسر له أداؤها على هذا التقدير.
وبالجملة: إذا كان ما ورد في النصوص من اشتراط أن لا يكون الشرط أو الصلح أو اليمين محللاً للحرام أو محرماً للحلال هو من جهة أن الالتزامات الشخصية يعتبر أن لا تكون مخالفة للأحكام الشرعية فإن المتفاهم العرفي كون الالتزام بفعل ما يستلزم الوقوع في المخالفة الشرعية مثل الالتزام بفعل ما يكون بنفسه مخالفة شرعية، والتفريق بينهما بعيد جداً عن المرتكزات.
والمتحصل مما تقدم أن الاستدلال بالنصوص المتقدمة في الطائفة الأولى على اشتراط أن لا يكون النذر محللاً للحرام تام. وكذلك ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) في تفسير النذر المحلل للحرام من أن المراد هو الأعم من أن يكون متعلقه بنفسه حراماً أو مستلزماً للحرام فإنه تام أيضاً.