بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٥ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
كان شائعاً في عصر صدور الروايات، وله شواهد كثيرة فيها، ففي معتبرة ابن أبي نصر [١] عن أبي الحسن ٧ قال:سألته عن الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال: ((لا، قال رسول الله ٦ : وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا)).
وفي معتبرة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((كل يمين لا يراد بها وجه الله تعالى في طلاق أو عتق فليس بشيء)).
وفي معتبرة عن داود بن زربي [٣] عن مولى لعلي بن الحسين ٧ أنه قال لأبي عبد الله ٧ : إن كل امرأة لي طالق وكل مملوك لي حرٌّ عليَّ وعليّ إن ظلمت أحداً أو جرت عليه وإن لم أعدل؟ قال: ((كيف قلت؟)): قال: فأعدت عليه الأيمان، فرفع رأسه إلى السماء فقال: ((تناول السماء أيسر عليك من ذلك)).
وبالجملة: إن استخدام لفظ (اليمين) في إنشاء الطلاق والعتق والصدقة ونحوها معلقاً على أمر كان متداولاً في الأزمنة السابقة، فأقصى ما يستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان بملاحظة صدرها هو كون المراد باليمين المذكورة في الذيل هو الأعم من الحلف بالله تعالى ويمين الطلاق والعتاق والصدقة ونحوها. ولا يمكن جعل الصدر قرينة على أن المراد باليمين في الذيل مطلق الالتزام الذي يفرضه الإنسان على نفسه، ليشمل النذر.
هذا مضافاً إلى أن هذه الرواية لا تخلو عن إشكال، فإن يمين الطلاق والعتق ونحوهما باطلة عندنا من جهة التعليق، فلا تصل النوبة إلى تعليل بطلانها في مورد الرواية باشتمالها على تحريم ما أحله الله تعالى.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا لا يضر بكون المراد باليمين في الكبرى المذكورة في الذيل ما يعم القَسم، أقصى الأمر أن تطبيق هذه الكبرى على مورد الرواية
[١] المحاسن ج:٢ ص:٣٣٩.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٤٢.
[٣] لاحظ الكافي ج:٥ ص:١٠٧ــ١٠٨.