بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٥ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
سندها أو للخدش في دلالتها، ولا حاجة إلى ذكرها في المقام لوضوح الأمر فيها.
وفي المقابل هناك بعض الروايات التي يمكن أن يستدل بها على عدم اعتبار الرجحان في متعلق النذر، بمعنى أنه يكفي في انعقاد النذر أن يكون متعلقه أمراً مباحاً شرعاً ــ أي متساوي الطرفين ــ إما مطلقاً أو بشرط أن يترتب عليه منفعة دنيوية للناذر، نظير ما قال به جمع من الفقهاء في اليمين.
وأهم تلك الروايات موثقتان ..
الرواية الأولى: موثقة إسماعيل بن سعد الأشعري [١] عن أبي الحسن الرضا ٧ عن رسول الله ٦ أنه قال: ((لا نذر في معصية)). ومثلها معتبرة منصور بن حازم [٢] ، وبعض الروايات الأخرى [٣] .
ووجه الاستدلال بها هو أن ظاهر كلام الإمام ٧ أنه كان في مقام تحديد ما لا ينعقد من النذر، وحيث إنه خصّ المعصية بالذكر دلَّ على عدم اختصاص النذر المنعقد شرعاً بما إذا كان متعلقه طاعة لله، بل ينعقد في غير مورد المعصية وإن لم يكن من الطاعة، فإن اللقب وإن لم يكن له مفهوم، ولكن ذلك فيما إذا لم يكن المتكلم في مقام التحديد والحصر، وإلا انعقد له الظهور في المفهوم كما حرّر في محله من علم الأصول.
مثلاً: لو سأل مدير الدائرة رئيسه: من أكرمه من الموظفين؟ فأجابه: (أكرم من لا يتأخرون عن الدوام) يكون لجوابه مفهوم يقتضي عدم لزوم إكرام غيرهم من الموظفين، لظهور كونه في مقام الحصر، بخلاف ما لو ابتدأ المدير بالقول المذكور فإنه لا يستفاد منه حصر من يلزم إكرامه من الموظفين في من لا يتأخرون عن الدوام.
والحال في المقام كذلك فإن ظاهر كلامه ٦ أنه كان في مقام تحديد ما لا ينعقد من النذر، وحيث إنه خص المعصية بالذكر دلّ على
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٤٠.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٤٤٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٣٠٧.