بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٤ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
الاعتبارية إما على سبيل صيرورة الحج مملوكاً له على ذمته وإما بتمليك منفعته الخارجية الخاصة له، وإنما يقصد إلزام نفسه بأداء الحج، فهو يختلف عن الإجارة في أن مؤداه من سنخ الحكم التكليفي في حين أن مؤدى الإجارة من قبيل الحكم الوضعي.
وبالجملة: المسلك الأول المذكور في مفاد النذر غير تام، ولو بني عليه فلا يتم ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) في وجه اشتراط الرجحان في المنذور وهو أن اعتبار الملكية للشيء يتوقف على كون الشيء محبوباً للمالك ومرغوباً فيه له، فإن هذا غير متجه سواء في الأعيان أو الأفعال، إذ لا مانع من اعتبار شيء مملوكاً للغير وإن لم يرغب ذلك الغير فيه، كما لو أوصى بملابس رثة لمن لا يرغب فيها، أو أوصى بخدمة مملوكه لمن لا يرغب في خدمته. مع أن هذا من قبيل الوصية التمليكية ومرجعها إلى تمليكه الملابس أو تمليكه الخدمة معلقاً على وفاته، ولا يظن بفقيه الالتزام بعدم تحقق الوصية في الموردين من جهة عدم رغبة الموصى له في الموصى به.
وبالجملة: إن إنشاء الملكية التي هي أمر اعتباري لا يتوقف على كون من يُملَّك الشيء راغباً فيه.
وأما عدم صحة قول القائل: (لزيد علي أن يخيط ثوبي) ــ كما ذكره (قدس سره) ــ فهو ليس من جهة أن اعتبار ملكية شيء لشخص يتوقف على كون الشيء محبوباً لذلك الشخص بل من جهة أن الخياطة فعل زيد حسب الفرض فلا يصح أن تكون ملكاً له، لأن الشخص لا يملك فعل نفسه بالملكية الاعتبارية.
ولو غض النظر عن هذا فإنه لا يصح القول المذكور من جهة أن خياطة زيد لثوب غيره لا تكون على صاحب الثوب بل تكون له فلا بد أن يقول: (لي على زيد أن يخيط ثوبي) لا أن يقول: (لزيد عليَّ أن يخيط ثوبي).
ويحتمل ــ بل هذا هو الظاهر ــ أن العبارة مغلوطة، والصحيح: (لزيد علي أن أخيط ثوبي)، أي يملك زيد قيامه بخياطة ثوب نفسه.
ففيه يقول (قدس سره) ببطلان التمليك المذكور، لأن خياطة الشخص لثوب نفسه