بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٩ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
وعلى ذلك فإن متعلق النذر وإن استلزم ترك واجب، إلا أنه لا يوجب ترتب مفسدة على المتعلق نفسه ليحصل الكسر والانكسار بينها وبين المصلحة المترتبة عليه ليقال: إنه لا يكون راجحاً ومحبوباً بهذا اللحاظ.
هذا ما ذكره (قدس سره) في أصوله، ولكن أفاد في فقهه في المقام [١] خلاف ذلك، حيث اختار أن الرجحان المعتبر في انعقاد النذر ليس هو رجحان متعلقه في نفسه، بل بقول مطلق حتى بلحاظ ما يحتف به من الملابسات. وقال: إن هذا هو المراد بالراجح في كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم).
وأضاف (قدس سره) [٢] ــ ما كأنه جواب عما ذكره في أصوله ــ قائلاً: إن إنكار نفي اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده إنما هو بحسب الأمر والنهي اللذين هما من الاعتباريات، بمعنى أن الأمر بالشيء لا يلازم النهي عن ضده، لعدم الملازمة بين الاعتبارين وإمكان التفكيك بينهما.
وأما أن الشوق إلى شيء يستلزم الشوق إلى عدم الإتيان بما يضاده ويعانده فهذا أمر وجداني غير قابل للإنكار، فمن اشتاق إلى وجود شيء يشتاق بالتبع إلى ترك ضده. فالفعل المستلزم لترك الواجب بالنظر إلى قيده لا يكون راجحاً شرعاً، فلا يصح نذر الإتيان به. وعلى ذلك فالحصة من زيارة الحسين ٧ المستلزمة لترك الحج فاقدة للمحبوبية الفعلية، فلا يكون نذرها منعقداً لذلك.
وتوضيح ما أفاده (قدس سره) : أنه عند دوران الأمر بين فعلين أحدهما واجب والآخر مستحب، فإن الأمر بالواجب لا يقتضي النهي عن ضده المستحب ــ إذ الأمر والنهي من الاعتبارات، ولا ملازمة خارجية بين اعتبار واعتبار آخر، بل وجود كل اعتبار منوط بصدوره من المعتبر، فإن صدر منه تحقق، وإن لم يصدر لم يتحقق. كما أنه لا يوجد ما يُلزم الآمر بإصدار نهي عما يضاد متعلق أمره الوجوبي، فإن في حكم العقل بلزوم ترك الضد والإتيان بالواجب غنى وكفاية
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٥٢. معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٤٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٥٩. معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٥١.