بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٦ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
بكفاية الرجحان في حين إنشاء النذر وإن صار مرجوحاً بعد ذلك.
وأما التزام بعض الفقهاء كالشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) بعدم بطلان نذر زيارة الحسين ٧ يوم عرفة وكونه مقدماً على الحج، فليس هو من جهة كفاية رجحان متعلق النذر حين انعقاده، وإن صار مرجوحاً حين العمل، بل لبعض الوجوه الأخرى التي يأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى.
الأمر الثاني: أنه هل يكتفى في الرجحان المعتبر في متعلق النذر رجحانه بذاته، أم يعتبر رجحانه بذاته وقيده، فإذا كان راجحاً بذاته غير راجح بقيده لم ينعقد؟
مثلاً: إذا نذر أن يصلي ركعتين في الحمام بأن كان متعلق النذر هو صلاة ركعتين ولكن لا مطلقاً بل في خصوص الحمام ــ فإن الصلاة وإن كانت راجحة بذاتها، ولكن الإتيان بها في الحمام مكروه، فالقيد مما لا رجحان له ــ فهل يصح مثل هذا النذر أو لا؟
ربما يقال: بعدم الصحة، ولكن الظاهر هو الصحة في المثال المذكور ونحوه، فإن كراهة الصلاة في الحمام إنما هي بمعنى أقلية الثواب فلا تمنع من كون هذه الحصة من الصلاة ــ التي هي متعلق النذر ــ راجحة بالنسبة إلى تركها ــ وإن كانت هناك حصص أرجح منها كالصلاة في المسجد ــ وبناء الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) على انعقاد النذر إذا كان متعلقه راجحاً وإن كان مستلزماً لترك ما هو أرجح منه، وسيأتي بيان وجهه إن شاء الله تعالى.
نعم إذا كان القيد المأخوذ في المتعلق مما يتوقف تحققه على أمر مرجوح كان ذلك مضراً بالرجحان المعتبر في المتعلق، فيكون مخلاً بانعقاد النذر. كما إذا نذر أن يتوضأ لكل صلاةٍ وضوءاً رافعاً للحدث، فإن الوضوء وإن كان راجحاً في حد ذاته ولكن لا يتحقق القيد المذكور وهو كونه رافعاً للحدث، إلا مع إبطال الطهارة ببعض النواقض. والإبطال أمر مرجوح، لأن الاستمرار على الطهارة مطلوب شرعاً. فالوضوء بالقيد المذكور لا يكون راجحاً، فلا يحكم بصحة