بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٥ - المسألة ٦٠ لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها
نفسها ــ مثلاً ــ فعدم وجوب الحج عليها عندئذٍ إنما هو من جهة فقدان الاستطاعة السربية. وأما إن كان بسبب عدم التمكن من توفير الأجرة التي يطلبها المرافق فهل يكون عدم وجوب الحج عليها من جهة عدم تحقق الاستطاعة السربية أيضاً أو من جهة عدم تحقق الاستطاعة المالية؟ فيه وجهان ..
وقد مرّ نظير هذا [١] فيما إذا كان الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان بحيث لا يمكنه السفر إلا بمرافق، فقد يفرض أنه لا يتيسر له توفير الأجرة اللازمة لذلك، وفي مثله اختلف الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في أن عدم وجوب الحج عليه هل هو لفقدان الاستطاعة البدنية أو المالية؟
ويظهر الفرق بينهما في أن المستطيع مالياً غير المستطيع بدنياًً تجب عليه الاستنابة على المشهور ــ كما سيأتي ــ بخلاف غير المستطيع مالياً بمقدار ما يلزمه في سفر الحج، فإنه لا تجب عليه الاستنابة وإن كان ما لديه من المال وافياً بها.
ومرّ أن السيد الأستاذ (قدس سره) اختار في مثل ذلك أن عدم وجوب الحج عليه إنما هو من جهة فقدان الاستطاعة البدنية ولذلك أوجب عليه الاستنابة.
ولكن تقدم عدم تماميته على إطلاقه، بل لا بد من التفصيل بين من يتعارف خروجه إلى الحج من الأسفار الخارجية مع ما يحتاجه من المستلزمات وبين من لا يتعارف بالنسبة إليه ذلك لكونه في وضع صحي صعب جداً بحيث لا يكون من شأنه أن يسافر به لتوقفه على مستلزمات كثيرة ومؤونة باهضة لا يتعارف تحملها في سبيل السفر بمثله، فالأول لا يجب عليه الحج في مفروض الكلام من حيث فقدانه للاستطاعة المالية والثاني لا يجب عليه الحج من حيث فقدانه للاستطاعة البدنية.
هذا ما تقدم في المورد المذكور، ويماثله المقام، فيجري فيه نظير ذلك التفصيل، أي أنه إذا كان المتعارف للمرأة أن تسافر لمثل الحج من الأسفار الخارجية مع بعض المرافقين ولكنها لم تمتلك نفقة المرافق إلى الحج لم يجب
[١] لاحظ ج:٢ ص:٥٠٠.