بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢١ - المسألة ٦٠ لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها
الأول: أن تأمن على نفسها وعرضها ومالها من الاعتداء، أي ليحميها المحرم من المخاطر التي تواجهها في السفر عادة إذا كانت لوحدها من دون رجل، سواء مخاطر الاعتداء على نفسها من جرح أو ضرب أو خطف أو نحو ذلك، أو الاعتداء الجنسي عليها بالاغتصاب أو غيره، أو الاعتداء على مالها بسلب ونحوه.
الثاني: أن تأمن من الوقوع في الحرام اضطراراً، أي لكي لا تضطر إلى ارتكاب حرام كالتمكين للمس المحرّم أو كشف ما يحرم كشفه بمرأى الأجنبي أو الخلوة معه في مكان مغلق ونحو ذلك.
فإن المرأة قد تضطر في سفر الحج ــ الذي يستغرق وقتاً غير قصير ــ إلى تمكين الرجل من لمس بدنها من غير حاجب أو كشف ما لا يجوز كشفه له، كما إذا كان في بدنها قرحة تحتاج إلى المداواة بصورة مستمرة ولها ابن طبيب يتمكن من ذلك، فإن لم يرافقها اضطرت إلى مراجعة الطبيب الأجنبي مع ما يستلزم المداواة من لمس ونظر غير جائزين في حال الاختيار.
وهكذا قد تضطر المرأة التي لا محرم لها إلى أن تبقى مع الأجنبي في مكان مغلق، وهو أمر محرّم عليها ــ على المشهور ــ حتى مع الأمن من الفساد، كما إذا كانت تبقى في السيارة لوحدها مع السائق الأجنبي عند التنقل من مكان إلى آخر، فإن هذا من مصاديق الخلوة بين الأجنبي والأجنبية.
وبالجملة: إن وجود المحرم قد يمنع من اضطرار المرأة إلى الوقوع في المحرمات المذكورة ونحوها.
الثالث: أن لا تقع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة، لا من جهة تعرضها للاعتداء أو الوقوع في المحرم كما مرّ فرضه في الأمرين الأولين، بل من جهة أنها بحكم عاداتها وتقاليدها وتربيتها لا تطيق التكلم مع الأجنبي، فإذا ذهبت إلى الحج من دون محرم تضطر إلى التكلم معه أحياناً، وأشدّ من ذلك عليها أن يمسكها الأجنبي أو تمسك به عند أداء الطواف أو عند رمي الجمرة ونحو ذلك، حيث تقع من جرائه في حرج شديد، ويمكنها تجنب ذلك بمرافقة