بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
فينبغي أن تعدّ من روايات القسم الثاني.
والوجه في ذلك: أن الحكم المذكور فيها بقوله ٧ : ((وإن كانت قد حجت فلا تحج حتى تنقضي عدتها)) يستبعد تماماً أن يكون حكماً تعبدياً صرفاً، أي أن يكون من أحكام العدة عدم جواز أداء المطلقة للحج الندبي وإن لم يستلزم ذلك الخروج من بيتها ــ كأن طلقها زوجها في طريق الحج ولا سبيل إلى رجوعها إلى بيتها إلا بعد انقضاء الموسم ــ فإن هذا بعيد جداً حتى بالنسبة إلى الرجعية فضلاً عن البائنة، ولذلك ورد في ذيل موثقة أبي هلال المتقدمة استثناء من طلقت في حال السفر عن عدم جواز أداء الحج والعمرة.
وبالجملة: إن الحكم المذكور في ذيل المعتبرة ليس حكماً تعبدياً صرفاً، وإنما هو من حيث توقف أداء الحج عادة على الخروج من البيت، فهو بملاك عدم جواز خروج المطلقة من بيتها قبل انقضاء عدتها.
وحيث إنه لا إشكال ولا خلاف بيننا في جواز خروج المطلقة البائنة من بيتها في مدة العدة وأنها حرة التصرف تخرج وتسافر وتصنع بنفسها ما تشاء ولا يحتمل أن يكون خصوص سفرها إلى الحج ممنوعاً عليها، أمكن أن يجعل هذا قرينة على كون مورد المعتبرة هو خصوص المطلقة الرجعية، إذ يتأتّى فيها عدم جواز أدائها للحج الندبي، من جهة وجوب بقائها في بيتها إلى انقضاء عدتها حسب ما مرَّ.
إذاً بالتدقيق في مفاد معتبرة منصور بن حازم يمكن التوصل إلى أن موردها هو خصوص المطلقة الرجعية، هذا من جانب.
ومن جانب آخر يمكن أن يقال: إن مورد صحيحة معاوية بن عمار من القسم الثاني هو خصوص الحجة الندبية، لا الأعم منها ومن حجة الإسلام ونحوها.
والوجه في ذلك: أنه قد تقدم أن مورد هذه الصحيحة هو خصوص المطلقة الرجعية، وأما ما ورد فيها من النهي عن حج المطلقة في عدتها من دون طيب نفس زوجها بذلك ــ كما هو مفهوم ما تضمنته من الجملة الشرطية ــ