بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
والمستحبة، وإفادة عدم تعلق الوجوب أو الاستحباب إلا بحصة خاصة منها ــ وهي الطاعة غير المستلزمة لعصيان الخالق ــ دون طبيعي الطاعة.
ونتيجة ذلك هي: أن جميع ما دلِّ على وجوب إطاعة أحد من المخلوقين يكون مخصصاً بما إذا لم يكن في طاعته معصية لله تعالى، فإن الحديث الشريف وإن كان بلسان الحكومة من باب نفي الحكم بلسان نفي متعلقه، إلا أن مرجع الحكومة التضييقية ــ كما مرّ مراراً ــ إلى التخصيص، أي كون المراد الجدي من العام أضيق من المراد الاستعمالي، فإذا قال: (أكرم العلماء) ولم يكن مقصوده إكرام الفساق منهم فلا فرق بحسب المعنى بين أن يقول: (لا يجب إكرام العالم الفاسق) وبين أن يقول: (الفاسق لا يكون عالماً). نعم بينهما فرق بحسب اللسان فلسان الأول لسان المعارضة ــ غاية الأمر أنها معارضة غير مستقرة ــ ولسان الثاني لسان المسالمة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) قد ذكر [١] في معرض ردَّه على المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) ــ في ما سلكه في تفسير حديث لا ضرر ــ أنه لا يتجه نفي الحكم بلسان نفي متعلقه، لأن الحكم ليس من قبيل لواحق وجود متعلقه خارجاً حتى ينفى بلسان نفيه، بل وجود المتعلق خارجاً في الحكم الوجوبي مسقط لذلك الحكم لا مثبت له، فهو متأخر عنه رتبة لا متقدم عليه. وهذا بخلافه بالنسبة إلى موضوعه فإنه من قبيل آثار وجوده الخارجي عرفاً، فيصح نفيه بلسان نفيه، فالموضوع يختلف عن المتعلق من هذه الجهة.
ولكن يلاحظ على ما أفاده (دامت بركاته) بأن ثبوت الحكم لما كان متوقفاً على إمكان تحقق المتعلق خارجاً ــ إذ لولا ذلك لما صح توجيه الخطاب بالإتيان به أو بتركه ــ صح نفي الحكم بلسان نفيه كما في قوله ٧ : ((ليس بين الرجل وولده ربا)).
وبالجملة: لا فرق في عدم ثبوت الحكم بين عدم تحقق موضوعه وعدم
[١] قاعدة لا ضرر ولا ضرار ص:١٤٧.