بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
محالة بين طاعة واجبة للخالق ومعصية محرمة له، فلابد من إعمال قواعد باب التزاحم.
مثلاً: يجب على العبد بحكم الشارع المقدس إطاعة مولاه، فإذا نهاه المولى عن إتمام ما بدأه من الحج بإذنه أو نهاه عن الاعتكاف في اليوم الثالث مع إتمامه لليومين الأولين بإذنه، يقع التزاحم بين تكليفين: هما وجوب طاعة المولى وحرمة قطع الحج أو الاعتكاف، إلا أن يبنى على أن دليل حرمة القطع لا إطلاق له لمثل ذلك.
وهكذا الزوجة، فإنه يجب عليها إطاعة زوجها في تمكينه من الاستمتاعات المتعارفة وعدم الخروج من بيتها من دون إذنه، فلو طلب منها التمكين للمقاربة في ضيق وقت صلاة الفريضة، أو نهاها عن البقاء في خارج البيت مع كونه مما يتوقف عليه إكمال اعتكافها الواجب، وقع التزاحم بين وجوب إطاعة الزوج مع وجوب أداء الصلاة أو إتمام الاعتكاف، وكلا الوجوبين ثابت من جهة الشارع المقدس.
والحاصل: أن ما أفاده (قدس سره) من حكم العقل بعدم مزاحمة طاعة المخلوق لطاعة الخالق إنما يصح فيما إذا لم تكن طاعة المخلوق واجبة بحكم الله تعالى ــ سواء أكانت مستحبة شرعاً أم لازمة أو محبذة بحسب الأعراف والتقاليد ــ وكان في مقابله معصية محرمة لله عز وجل. وأما إذا كانت الطاعة نفسها واجبة بحكم الله تعالى، وأمر المخلوق بشيء يكون مستلزماً لمعصية الله سبحانه، فلا محالة يقع التزاحم بين طاعة واجبة ومعصية محرمة مع ثبوت الإطلاق لكلا الدليلين، ولا سبيل للعقل في مثله إلى الحكم بأن ترك المعصية مقدم، بل لا بد لذلك من التماس وجه آخر.
(الوجه الثاني): قوله ٧ : ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)). واستدل به السيد الحكيم (قدس سره) [١] وغيره.
وتقريبه: أن المراد الجدي من صيغة نفي الجنس ــ رغم وحدة المراد
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٢٧.