بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
(المعلى بن محمد) ولم يوثق، بل بطريق الصدوق فإنه رواها عن أبان عن زرارة، والمراد بـ(أبان) فيه هو أبان بن عثمان الأحمر، والطريق إليه صحيح في المشيخة. وليس المراد به أبان الأزرق ــ غير الموثق ــ الذي روى عن زرارة في بعض الموارد [١] ، بقرينة ما أشير إليه من طريق الكليني فإن الراوي فيه عن أبان هو الوشاء، والحسن بن علي الوشاء إنما يروي عن أبان بن عثمان الأحمر [٢] لا الأزرق [٣] .
فهذه أربع روايات معتبرة تدل على الحكم المذكور، وتؤيدها روايات أخرى غير نقية السند لا حاجة إلى ذكرها.
ومقتضى إطلاق الروايات المذكورة عدم الفرق بين من استقر عليها وجوب الحج قبل زواجها ــ كما لو كانت مستطيعة فسوّفت أداءه حتى تزوجت ــ وبين التي لم يستقر عليها وجوبه، سواء كانت استطاعتها قبل الزواج أو من بعده، فعلى جميع التقادير يجوز لها بل يجب عليها أداء الحج من دون حاجة إلى إذن الزوج.
كما أن مقتضى إطلاق بعض الروايات المذكورة عدم الفرق بين كون خروجها إلى الحج منافياً لحق الزوج عليها في تمكينه من الاستمتاعات الزوجية وعدمه ــ كما إذا كان الزوج مسافراً وبعيداً عنها في مدة سفرها إلى الحج ــ. نعم حالة عدم المنافاة هي مورد صحيحتي محمد بن مسلم ومعاوية بن وهب، ولكن كل من معتبرتي زرارة وعبد الرحمن بن أبي عبد الله مطلقة، بل لا مجال لحملهما على صورة عدم المنافاة، لأنه يشبه الحمل على الفرد النادر.
وأيضاً مقتضى إطلاق تلك الروايات عدم الفرق بين كون أدائها للحج منافياً لحق الزوج في عدم خروجها من بيتها من دون إذنه ــ بناءً على ثبوت هذا الحق له كما سيأتي ــ وإن لم ينافِ حقه في الاستمتاع، وبين عدم كونه كذلك،
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٥.
[٢] الكافي ج:١ ص:٥١، ٥٦، ١٨٦.
[٣] اللهم إلا أن يقال: إن طريق الكليني لم تثبت صحته لاشتماله على المعلى بن محمد، فلا دليل على كون الوشاء راوياً للرواية المذكورة عن أبان، فتأمل.