بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
مالاً، فإن حج كل منهما مجزٍّ عنهما ولا يجب عليهما الإعادة بعد حصول المال).
وحاصل مرامه (طاب ثراه) أن تثنية الضمير في قوله ٧ : ((عنهما)) لا يرجع إلى النائب والمنوب عنه ــ كما ذكره صاحب المنتقى ــ حتى يستشكل ببقاء السؤال عن حكم الحج البذلي مسكوتاً عنه وهو غير مناسب، بل يرجع إلى النائب والمبذول له بلحاظ أن السؤال وإن كان بظاهره سؤالاً عن حكم شخص واحد ولكن في واقعه سؤال عن حكم شخصين: شخص ناب عن غيره في الحج، وشخص أتى بالحج البذلي، فأجاب الإمام ٧ عن حكمهما بقوله: ((يجزي عنهما))، فلا إشكال في دلالة الرواية على الإجزاء فيهما. وقد استوضح (قدس سره) ظهور الرواية في هذا المعنى قائلاً: (وهذا الوجه بحمد الله تعالى واضح لا يعتريه القصور).
أقول: إن السؤال ظاهر جداً في كونه سؤالاً عن حكم رجل واحد إما حج نائباً أو بالبذل، وليس سؤالاً عن حكم رجلين أحدهما من حج عن غيره والآخر من أحجه غيره، حتى يناسب إرجاع ضمير التثنية في الجواب إليهما. ولو كان السؤال بصيغة: (رجل ليس له مال حج عن رجل، ورجل أحجه غيره ثم أصابا مالاً هل عليهما الحج؟) لكان الجواب بقوله ٧ : (يجزي عنهما) في محله، إلا أن المذكور في الرواية هو الاستفسار عن حكم شخص واحد، فلو كان المقصود الاجتزاء بالحج المأتي به عنه سواء أكان من حيث كونه نائباً أو مبذولاً له لكان المتعين إرجاع الضمير المفرد لإفادة هذا المعنى بأن يقول ٧ : (يجزي عنه)، وإذ استخدم ٧ ضمير التثنية دل ذلك على إرادته لمعنى آخر، فما ذكره الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا وينقدح في الذهن احتمالات أخرى في مفاد الرواية بناءً على ثبوت متنها على النحو المذكور ..
الاحتمال الأول: أن يكون أحد مرجعي الضمير في قوله ٧ : ((عنهما)) هو الرجل الذي فرض كونه نائباً أو مبذولاً له، والمرجع الآخر هو المنوب عنه، فكأنه قال ٧ : (يجزي عنه وعمن حج عنه إذا كان نائباً).