بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٩ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
الجمهور كمجاهد [١] ، والاحتمال الأول موافق لما ذهب إليه جمع منهم [٢] ، فقد حكي عن الأوزاعي والشافعي وإسحاق وأحمد بن حنبل وآخرين أنه إذا كان النائب غير مؤدِ لحجة الإسلام يقع الحج عن نفسه، ويضمن النفقة التي أعطيت له من قبل المنوب عنه أو وليه، سواء أكان متمكناً من أداء الحج عن نفسه أو لا.
وقال الثوري إنما يقع عن نفسه إذا كان متمكناً من أن يحج لنفسه، دون ما إذا لم يكن متمكناً من ذلك.
وخالف هؤلاء جمع، منهم الحسن البصري وإبراهيم النخعي وأبو أيوب السجستاني ومالك وأبو حنيفة، حيث قالوا: إنه يقع عن المنوب عنه دون النائب مطلقاً، وقد نسب ابن قدامة هذا القول إلى الإمام الصادق ٧ ، وهو مفاد معتبرة سعيد بن عبد الله الأعرج وخبر سعد بن أبي خلف الأشعري كما مرّ آنفاً.
وبالجملة: إن ما ورد في صحيحة معاوية المبحوث عنها إما مبني على وقوع الحج عن النائب الصرورة نفسه، وكأن نيته النيابة لغو لا أثر لها، وإما مبني على وقوعه عن النائب والمنوب عنه جميعاً.
فإن كان مبنياً على الوجه الأول كانت الصحيحة معارضة بمعتبرة سعيد بن عبد الله الأعرج ورواية سعد بن أبي خلف، فإن بني على ترجحهما عليها فهو وإلا فلا بد من البناء على تساقط الطرفين والرجوع إلى ما هو مقتضى القاعدة، وهو وقوع الحج عن المنوب عنه دون النائب، فإن وقوعه عن النائب على خلاف قصده يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه حسب الفرض، وأما وقوعه عن المنوب عنه فهو مقتضى إطلاق دليل مشروعية النيابة فإنه يشمل الصرورة وغيره على حدٍّ سواء كما سيأتي في محله.
وإن كان مبنياً على الوجه الثاني ــ أي أن الحجة تقع عن كل من النائب والمنوب عنه ــ كان مبنى صحيحة معاوية هذه مطابقاَ لمفاد صحيحته الأولى، بناءً على عدم سقوط لفظة (غير) من متنها، وعلى ذلك يقع التعارض بينها وبين
[١] المصنف لابن أبي شيبة ج:٤ ص:٢٧٢.
[٢] لاحظ المغني ج:٣ ص:١٩٨.