بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
الاتحاد، وهو ما دلَّ على عدم إجزاء حج الصبي عن حجه بعد البلوغ، وإجزاء حج العبد لو اعتق قبل أحد الموقفين عن حجة الإسلام، وما ورد من عدم إجزاء حج المتسكع عنها. فإن إجزاء شيء عن شيء وعدم إجزائه عنه يعدّ دليلاً على التعدد، وأن المجزي شيء والمجزى عنه شيء آخر، وإلا فلا معنى لإجزاء شيء عن نفسه).
وقد مرَّت [١] المناقشة في ما أفاده (قدس سره) بما ملخصه: أن التغاير المحتمل بين حجة الإسلام والحجة الاستحبابية إنما هو من حيث اعتبار عنوان قصدي في حجة الإسلام، بأن تكون هي الأعمال الخاصة من الإحرام والطواف والسعي والوقوفين إلى غير ذلك من الأفعال الجوارحية المأتي بها بقصد حصة من الحج هي حجة الإسلام.
أي أنه لو أتى المكلف الذي توفرت فيه جميع شروط الوجوب بأفعال الحج جميعاً ونوى بها الحج ولم ينوِ بها خصوص حجة الإسلام ــ ولو إجمالاً ــ لم يكن مؤدياً لها، وهذا بخلاف الحجة الاستحبابية فإنه لا يعتبر فيها قصد زائد على أصل قصد الحج.
ولكن لا دليل على الاختلاف بين حجة الإسلام والحجة الاستحبابية بهذا النحو، فإن ما أفاده (قدس سره) من أن استخدام التعبير بالإجزاء وعدم الإجزاء في بعض النصوص الواردة بشأن حج الصبي والعبد يدل على التغاير بين حجة الإسلام وبين الحجة الندبية التي يأتيان بها غير تام، إذ يكفي في صحة التعبير بإجزاء حجة العبد عن حجة الإسلام إذا أعتق قبل الوقوف بعرفات مجرد الإثنينية بين الحجتين ولو بلحاظ الإضافة الصدورية، ولا يعتبر التغاير بينهما بالذات.
وأما التعبير بعدم إجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام بعد بلوغه فيكفي فيه أيضاً الاختلاف في الإضافة الصدورية، بلحاظ ترتب مصلحة ملزمة على الحج عند صدوره من البالغ مما لا يترتب عليه عند صدوره من الصبي. وهكذا
[١] لاحظ ج:١ ص:٥١٢.