بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٦ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
قد افتى السيد صاحب العروة (قدس سره) في المسألة (٥٦) من مسائل الاستطاعة [١] بأنه لا يجزي عن حجة الإسلام، فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك، ولكنه ذكر في المسألة (٦٥) خلاف ذلك قائلاً [٢] : (وإن حج مع عدم الاستطاعة المالية فظاهرهم مسلّمية عدم الإجزاء. ولا دليل عليه إلا الإجماع، وإلا فالظاهر أن حجة الإسلام هو الحج الأول، وإذا أتى به كفى ولو كان ندباً، كما إذا أتى الصبي بصلاة الظهر مستحباً ــ بناءً على شرعية عباداته ــ فبلغ في أثناء الوقت، فإن الأقوى عدم وجوب إعادتها.
ودعوى أن المستحب لا يجزي عن الواجب ممنوعة بعد اتحاد ماهية الواجب والمستحب، نعم لو ثبت تعدد ماهية حج المتسكع والمستطيع تمَّ ما ذكر، لا لعدم إجزاء المستحب عن الواجب بل لتعدد الماهية).
وقد اعترض عليه معظم المعلقين على العروة، وعمدة ما نوقش به وجهان..
(الوجه الأول): أن ما ذكره من اتحاد ماهية الواجب والمستحب غير تام، فيكون إجزاء الحجة المستحبة عن الحجة الواجبة على خلاف القاعدة، ويحتاج إلى دليل كما أقرّ به (قدس سره) في ذيل كلامه.
وهذا الوجه أفاده السيد الأصفهاني (قدس سره) في تعليقته على العروة [٣] ، ولم يذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام [٤] . مع أنه صرّح في موضع سابق بأن حجة الإسلام تختلف في حقيقتها عن الحجة الصادرة عن الصبي والعبد والمتسكع قائلاً [٥] : (إنه لم يظهر في شيء من الأدلة اتحاد حقيقتيهما. ومن الجائز تغايرهما وإن اتحدا صورة، كما في الأداء والقضاء، ونافلة الفجر وفريضتها، مما لا إشكال في تباين الذات فيها وإن اتحدت الأفعال. بل يمكن إقامة الدليل على عدم
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٢.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٢٢.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٢٤ التعليقة:٤.
[٤] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٢٦ــ٢٢٧.
[٥] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥١.