بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] في تعليقته على العروة أنه (لو أعطي سهم سبيل الله لصرفه في الحج لا يجوز صرفه في غيره، ولكن لا يجب عليه القبول، ولا يكون من الاستطاعة المالية ولا البذلية، فيجب عليه الحج لو استطاع بعدُ).
أقول: هناك حالتان ..
الأولى: أن يُستأجر الشخص لأداء الحج من سهم سبيل الله، ويكون مصحح ذلك هو ما يترتب من المصلحة العامة على حضوره في الموسم، كما إذا كان من العلماء العاملين ويقوم بدور مهم في ترويج مذهب أهل البيت : ونشر حقائقه بين أتباع المذاهب الأخرى.
وفي هذه الحالة لا ينبغي الريب في أنه إذا تم الاستئجار يصير الأجير مستطيعاً بالاستطاعة غير البذلية، ويكون حجه مجزياً عن حجة الإسلام، وأما قبل قبول الإجارة فلا يكون مستطيعاً لا بالاستطاعة البذلية ولا غير البذلية.
الثانية: أن يُعرض على الشخص ما يفي بنفقة الحج من سهم سبيل الله ليحج به، وظاهر المعظم كون هذا محققاً للاستطاعة البذلية، فيجب عليه القبول إذا لم يكن بإمكانه الحج بنحو آخر كما هو الحال في الموارد المشابهة.
ولم يظهر وجه يُعتد به لمخالفة بعض الأعلام (قدس سره) في ذلك.
نعم قد يقال: إن ظاهر نصوص البذل هو كونه تبرعياً صرفاً في حين أن الإتيان بالحج من سهم سبيل الله إنما يكون مسقطاً للتكليف المتوجه إلى من بيده الزكاة في إيتائها وصرفها في بعض مصارفها، فيكون كمن وجبت عليه الاستنابة في الحج فعرض الحج النيابي على شخص، فإنه كما لا يندرج مثله في نصوص البذل كذلك الحال في مورد البحث.
ولكن هذا الكلام ضعيف جداً، للمنع من الانصراف المزعوم، ولذلك لا ينبغي الشك في شمول نصوص البذل لما إذا كان البذل واجباً على الباذل أو نحوه أو كان المال نماء وقفٍ لإحجاج المؤمنين أو نحو ذلك، وأما قياس المقام بعرض
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٢ التعليقة:٤.