بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
سبيل الله من الزكاة، وأما أن يدفع إليه من هذا السهم مشروطاً بصرفه في أداء الحج فيواجه المحذور المذكور نفسه.
الثاني: ما أفاده غير واحد ــ كالسيد الحكيم (قدس سره) ــ من أنه لا دليل على ولاية المالك على تحديد مصرف الزكاة من سهم الفقراء عند دفعها إلى الفقير، وإنما له تحديد الفقير الذي تدفع له ثم هو حرّ التصرف فيها.
وهذا الوجه لا يأتي في المقام بناءً على ثبوت ولاية المالك في صرف الزكاة من سهم سبيل الله في مورده، فإن مقتضاه أن يجوز له الاشتراط.
والوجه فيه أن سبيل الله على أنواع متعددة وله موارد مختلفة، فإذا كان للمالك الولاية على صرف سهم سبيل الله اقتضى ذلك أن تكون له الولاية على تحديد ما يصرف فيه، وقد يكون ذلك بالشرط على المدفوع إليه بأن يصرفه في أداء الحج مثلاً، فيكون نافذاً لا محالة.
وبالجملة: إذا بني على أن للمالك الولاية على صرف الزكاة من سهم سبيل الله يتجه القول بأن له الولاية على تحديد مورده بالشرط.
ولكن استشكل سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في أصل ولاية المالك على صرف سهم سبيل الله قائلاً [١] : (في ثبوت ولاية المالك على صرف هذا السهم إشكال، فلا يترك الاحتياط بالاستئذان من الحاكم الشرعي).
والظاهر أن منشأ الإشكال هو أن الولاية على الزكاة إنما هي في الأصل للإمام ٧ ، ولكن الأئمة : أذنوا لشيعتهم في زمن عدم بسط اليد صرف الزكاة في بعض مصارفها مع رعاية بعض الشروط ..
منها: أن يكون من تعطى له من المؤمنين الموالين لأئمة أهل البيت : ، فليس للمالك أن يعطي الزكاة إلى غير الموالي، وهذا شرط فرضه الأئمة : في زمن عدم بسط اليد، وليس شرطاً في مستحق الزكاة في أصل الشريعة ــ كما يظهر من كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) ــ. ولذلك ورد في صحيح زرارة
[١] منهاج الصالحين ج:١ ص:٣٤٥.