بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
الأخيرتين ــ كونها محسوبة من سهم الفقراء، كما دلت على ذلك صحيحة أبي بصير حسب ما تقدم بيانه. نعم ورد في بعض المراسيل ــ وقد تقدم ذكرها ــ عدّ الحج من مصاديق سبيل الله، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها كما هو واضح.
وهكذا يتضح أنه بناءً على كون المراد بسبيل الله هو سبل الخير العامة يشكل الصرف من سهمه من الزكاة في أداء الحج من دون ترتب مصلحة عامة عليه. نعم يجوز لمن لا يملك نفقة الحج أن يعطى من سهم الفقراء ليأتي بالحج، لما مرَّ من دلالة معتبرة أبي بصير على ذلك.
هذا تمام الكلام في المورد الأول، أي في أصل جواز صرف الزكاة من سهم سبيل الله في أداء الحج.
٢ ــ وأما في المورد الثاني، وهو هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله ــ في مورد جوازه ــ يحقق الاستطاعة البذلية أم لا؟
وينبغي أولاً الإشارة إلى أنهم لم يستشكلوا هنا في جواز أن يشترط المالك على من يدفع إليه سهم سبيل الله صرفه في أداء الحج، مع أنهم لم يقولوا ــ كما مرَّ ــ بنفوذ هذا الشرط في ما يدفع إلى الفقير من سهم الفقراء والمساكين، وكان ذلك لأحد وجهين ..
الأول: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الشرط بمعنى تعليق المنشأ على الالتزام إنما يتأتى في الأمور الاعتبارية كالملكية، ولكن الواجب في باب الزكاة إنما هو إيتاؤها الذي هو بمعنى الدفع إلى الفقير، وهو من الأمور الخارجية التي لا يمكن تعليقها على الالتزام.
وهذا الوجه إن صح فهو يأتي في المقام وفي نظائره أيضاً، مثلاً: إذا أراد أن يدفع إلى الغارم من سهم الغارمين من الزكاة لم يسعه أن يشترط عليه صرفها في أداء دينه، ويمكنه التخلص من الإشكال بدفع الزكاة إلى من يطلب الغارم مباشرة أي يفي به دينه.
وفي المقام يمكن التخلص من الإشكال بالاستئجار، أي إذا كان في حج زيد مثلاً مصلحة عامة كان له أن يستأجره على أدائه ويدفع الأجرة من سهم