بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
ونحوهما، وهو مقطوع البطلان كما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) .
أقول: إن ما أفيد من عدم الدليل على ولاية المالك على فرض شرطٍ على الفقير في كيفية صرف الزكاة وإن كان صحيحاً إلا أنه بمجرده لا يقتضي جواز تصرفه فيها على خلاف ما تشترطه عليه.
وتوضيح ذلك: أنه إذا كان مرجع الشرط المذكور إلى تعليق المُنشأ ــ أي ملكية الفقير للزكاة ــ على التزامه بصرفها في مورد معين، فمعنى عدم الدليل على ولاية المالك على فرض الشرط المذكور هو الشك في صحة تمليكه للزكاة معلقاً على التزام الفقير بما ذكر، إذ لو صح كذلك والتزم الفقير بما شرط لوجب عليه الوفاء به، لعموم قوله ٧ : ((المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو حلل حراماً))، ومن الواضح أنه إذا شك في صحة تمليكه معلقاً على الالتزام المذكور ــ بأن بني على أن القدر المتيقن هو صحته غير معلق عليه ــ فإنه لا يحرز تحقق ملكية الفقير لما ملّكه إياه من الزكاة معلقاً وإن قبل بالشرط فلا يمكن الحكم بجواز تصرفه فيها في غير المورد المحدد.
وبعبارة أخرى: إن عدم الدليل على ولاية المالك على فرض الشرط المذكور على الفقير لا يعني أنه لو ملك الزكاة له مشروطاً بذلك يبطل الشرط ويصح أصل التمليك فيجوز له التصرف فيها في غير المورد المحدد بل معناه الشك في تحقق الملكية له وإن قبل بالشرط فلا يحرز جواز تصرفه فيها.
وبالجملة: إذا لم تكن للمالك الولاية على تمليك الزكاة معلقاً يقع التمليك كذلك باطلاً لا أنه يصح أصله ويبطل التعليق فقط إلا أن يقوم دليل على ذلك.
فهو نظير ما إذا وكله في هبة ماله لشخص من غير شرط فوهبه إياه مشروطاً بصرفه في مورد محدد، فإن هذه الهبة تُعدّ فضولية، لا أنها تصح في أصلها ويبطل الشرط.
وعلى ذلك فإن ثبت في المقام أن اشتراط صرف الزكاة في مورد محدد هو كاشتراط الإتيان بعمل كخياطة الثوب في كونه باطلاً من غير أن يضر بأصل