بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
غداً) ــ أي أنه أنشأ إلزام نفسه بدفع نفقة صاحبه، يتم ما ذكره (قدس سره) من أنه لا يتصف بالصدق والكذب بالمعنى الذي يتصف به الخبر، نعم يتصف بهما بمعنى الوفاء والخلف، ولذلك يقال: (صدق فلان في وعده) إذا وفى به، ويقال: (فلان كاذب الوعد) إذا كان يخلف وعده.
وأما إذا قال: (سأدفع إليك نفقة حجك) قاصداً به الإخبار عن تحقق دفع النفقة منه خارجاً أو الإخبار عن عزمه على دفعها، فهو كسائر الإخبارات يتصف بالصدق والكذب، فإذا كان الإخبار عن تحقق الدفع خارجاً فالمناط في صدقه وكذبه هو تحققه وعدم تحققه.
وإن كان الإخبار عن العزم على الدفع فالمناط في صدقه وكذبه هو تحقق العزم وعدم تحققه حين الإخبار.
ولذلك أفتى (قدس سره) بنفسه في رسالته الفتوائية [١] بأن من وعد وكان حين وعده بانياً على الخلف فالظاهر حرمته، ومقصوده ما إذا كان الوعد على نحو الإخبار فإنه الذي يحرم فيه الكذب، وأما الوعد على سبيل الإنشاء فلا ريب في عدم حرمة العزم على عدم الوفاء به في حينه، نعم قيل بوجوب الوفاء به في ظرفه، ولكنه خلاف المشهور.
وبالجملة: الوعد ليس على نحو الإنشاء فقط ليقال: إنه لا يتصف بالصدق والكذب كما أفاده (قدس سره) .
وثانياً: أنه لو غض النظر عما تقدم وفرض أن الوعد لا يكون إلا على سبيل الإنشاء فإن ما أفاده (قدس سره) من عدم تحقق التغرير به غير واضح بل إذا أنشأ الوعد بقوله: (عليَّ أن أدفع نفقة حجك) وكان بانياً في حينه على عدم الوفاء به، وكان الموعود غافلاً عن احتمال عدم وفائه، ثم لم يفِ ــ بأن رجع عن البذل في الأثناء ــ فالظاهر أنه يُعد تغريراً له بلا حاجة إلى صدور فعل أو قول منه يدل على أنه لا يصدق في وعده.
نعم إذا كانت هناك قرينة على أنه لا يقصد الوفاء به، ولكن الموعود لم
[١] منهاج الصالحين ج:٢ ص:١٠.