بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
ويرجع به إلى الذي زوّجه) بل قال: ((وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة)) الظاهر في كون الغار ضامناً لقيمة الولد من الأول، وهذا المعنى أجنبي عن قاعدة الغرور، فإن مقتضاها رجوع المغرور لما يخسره إلى الغار لا تحمل الغار للخسارة ابتداءً، فالحكم المذكور مختص بمورده ولا يصلح الاستدلال بالرواية على قاعدة الغرور المبحوث عنها.
ولكن يمكن أن يقال: إن الرواية لا تأبى الحمل على ثبوت قيمة الولد على الغار تحملاً لها عن المغرور، بقرينة ما تقدم من مرسلة الدعائم، فإنه قد ذكر فيها أن الإمام أمير المؤمنين ٧ قد قضى على الذي غرَّ الرجل الذي زوجه بها: أن يفدي ولده منها بما عزَّ وهان، ثم نقل عن الإمام الصادق ٧ : أنه إذا كان الذي غرّه بها لم يجد شيئاً يقوّم الولد على الأب نفسه، وهذا الكلام يكشف عن أن قيمة الولد إنما يكون على الأب، ولكن يكلف الغار بتحملها عنه، فإن كان فقيراً لا يتمكن من الأداء يكلف الأب نفسه بدفع القيمة.
ونظير هذا ما ورد في دية الخطأ المحض، فإن الصحيح فيها ــ على ما ذكر في محله ــ أنها تثبت على الجاني نفسه، ولكن على العاقلة تحملها عنه، فإن لم يفعلوا أو لم يتمكنوا كان على الجاني أداؤها، أي أن وجوب أدائها على العاقلة إنما هو وجوب تكليفي صرف وأما الوجوب الوضعي فهو على الجاني نفسه.
وبالجملة: لا يبعد أن يكون المقصود بما ورد في رواية إسماعيل بن جابر بقرينة مرسلة الدعائم هو لزوم أن يتحمل الغار قيمة الولد عن الأب لا كونها عليه ابتداءً. وعلى ذلك ينسجم مفاد الرواية مع ما تقتضيه قاعدة الغرور، فليتأمل.
الرواية الثالثة: خبر رفاعة بن موسى [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن البرصاء. فقال: ((قضى أمير المؤمنين ٧ في امرأة زوجها وليها وهي برصاء: أن لها المهر بما استحل من فرجها، وأن المهر على الذي زوجها. وإنما صار عليه المهر لأنه دلسها)).
[١] الكافي ج:٥ ص:٤٠٧.