بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
وبالجملة: إن مبنى الاستدلال بالمعتبرة هو كون متنها على النحو الأول المتقدم، وأما إذا كان على أحد النحوين الآخرين فحيث إنها لا تشتمل عندئذٍ على تعليل الحكم بضمان الشاهدين للصداق بتغريرهما للزوج الثاني فلا محل للاستدلال بها لقاعدة الغرور.
ولكن يقرب في النظر أن يكون لفظة (لها عن) في بعض نسخ الفقيه تصحيفاً عن قوله: (بما غرّا)، وأما احتمال العكس فضعيف، ولا سيما مع اشتمال معظم النسخ على اللفظ الأخير.
وأما خلو الرواية باللفظ المروي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الإمام ٧ مباشرة عن تعليل الحكم بضمان الشاهدين فلا يبعد أن يكون من جهة الاختصار أو نحوه.
وعلى ذلك فليس هناك ثمة إشكال معتدّ به في الاستدلال بالمعتبرة من جهة متنها.
ولكن يمكن المناقشة في الاستدلال بها من جهة أخرى، وهي أنه لا يستفاد منها كون الغرور علة تامة للضمان، بل إن ضمان المهر يختص بمورد الغرور، أي أنه إذا تبين بطلان الزواج بعد الدخول فإن كان الزوج مغروراً من قبل الغير جاز أن يرجع إليه ببدل ما يخسره من المهر للزوجة، بخلاف ما إذا لم يكن هناك غرور فإنه تستقر عليه الخسارة، ولا دلالة في المعتبرة على أن كل مغرور يجوز له أن يرجع إلى الغار في كل ما يخسره، بل ولا دلالة لها على أن الزوج المغرور يجوز له أن يرجع إلى الغار ببدل سائر ما تحمله من مصاريف الزواج من وليمة وهدايا ونحوها.
وبالجملة: إن أقصى ما يستفاد من المعتبرة هو أن غرور الزوج مسوغ لرجوعه إلى الغار في عوض الصداق، وأما أنه مسوغ لرجوعه إليه في سائر ما خسره بالزواج، فضلاً عن كونه مسوغاً لرجوع كل مغرور إلى غارّه في خسائره فلا سبيل إلى استفادته من الرواية بوجه.
ثم إنه لو بني على تمامية دلالتها على قاعدة الغرور فمقتضاها جواز