بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
هذا التكليف في حقه، حيث وجد نفسه مضطراً إلى صرف ماله عليه تفادياً للعقوبة الأخروية على مخالفة التكليف المذكور؟!
وهكذا إذا كان لدى الشخص مقدار من المال لا يفي بنفقة الحج فبذل له آخر ما يتممه، فوجب عليه الحج ــ بناء على ما هو الصحيح من تحقق الاستطاعة بالملفقة من البذلية وغيرها ــ فهل يلتزم في مثل ذلك بكون الباذل ضامناً لما يصرفه المبذول له من مال نفسه في أداء الحج، إذ هو الذي صار سبباً لفعلية التكليف بالحج في حقه فاضطر إلى صرف ماله في سبيل أدائه، فإنه لو لم يبذل له المتمم لما وجب عليه الحج؟!
ونظير هذا ما إذا كان المكلف فاقداً للماء الكافي للوضوء وكان لزيد مقدار من الماء فعرض عليه بيعه بأضعاف ثمنه، فوجب عليه الشراء ما لم يكن مضراً بحاله كما ذكر ذلك في كتاب الطهارة، فهل يمكن القول بأن زيداً يضمن له الثمن، لأنه السبب في فعلية التكليف بالشراء في حقه، إذ لولا أنه عرض عليه بيع الماء لما وجب عليه الشراء ــ لعدم تمكنه منه ــ فكان يجزيه التيمم؟!
ونحو ما ذكر موارد كثيرة أخرى مما يتسبب فيها شخص إلى فعلية تكليف إلزامي على شخص آخر مع توقف امتثاله على صرف المال، ولا يظن بأحد الالتزام فيها بأن السبب يضمن ما يخسره المباشر من مال في سبيل امتثال التكليف المتوجه إليه.
وعلى ذلك يمكن القول بأنه لا توجد قاعدة عامة عقلائية تقتضي ضمان السبب للمال المتلف مع تخلل إرادة الغير بينه وبين تلفه إذا لم تكن إرادة الغير مقهورة لإرادته وإن كان مضطراً إلى صرف المال دفعاً لضرر أشد ولا سيما إذا كان من قبيل الضرر الأخروي.
أقول: إن عدم ثبوت الضمان في الأمثلة المتقدمة ونظائرها لا يعني عدم شمول قاعدة الإتلاف بالتسبيب لشيء من موارد التسبيب إلى جعل الغير مضطراً إلى صرف المال لدفع ضرر أشد، بل هي شاملة للبعض من تلك الموارد، فإن أمكن التعرف على المائز بين ما يثبت فيه الضمان وما لا يثبت فيه ذلك أمكن