بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
وللجواب عن هذا السؤال لا بد من الرجوع إلى ما استدل به لقاعدة الضمان بالإتلاف للتحقق من اقتضائه ثبوت الضمان هنا أو عدم اقتضائه له فأقول: إن عمدة الدليل على القاعدة المذكورة وجهان ..
الأول: الأخبار المتفرقة التي اقتنص منها الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) هذه القاعدة.
الثاني: بناء العقلاء، فإنه قائم أيضاً على ثبوت الضمان بالإتلاف كما هو واضح.
أما الأخبار فيمكن أن يقال بشمول بعضها للمقام، فإن منها صحيح جميل بن دراج [١] عن أبي عبد الله ٧ في شاهد الزور، قال: ((إن كان الشيء قائماً بعينه رُدّ على صاحبه، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل)).
ومورد هذه الصحيحة هو من شهد زوراً بكون مالٍ لشخص فحكم القاضي وفق شهادته ودفع المال إلى المدعي ثم تبين أن الشهادة كانت باطلة، حيث حكم الإمام ٧ بأنه إن كان المال قائماً بعينه يؤخذ ويرجع إلى صاحبه، وإن كان تالفاً ضمن الشاهد له ما أتلف من ماله.
وقد استدل بهذه الصحيحة على ثبوت الضمان بالإتلاف وإن لم يكن بالمباشرة، ويمكن أن يقال: إن مقتضاها ثبوته وإن لم تكن إرادة الوسيط مقهورة لإرادة السبب، إذ الملاحظ أن القاضي الذي حكم بكون المال للمدعي إنما كان مضطراً إلى الحكم بذلك بموجب وظيفته الشرعية من الحكم بالأيمان والبينات، ومع ذلك حكم الإمام ٧ على شاهد الزور ــ الذي كان هو السبب في تلف المال ــ بالضمان، فيعلم بذلك أنه لا فرق في الضمان بالتسبيب بين موردي الإكراه والاضطرار، وعلى ذلك ينهض الوجه الاول ــ أي الأخبار ــ بإثبات الضمان في مورد الكلام.
وأما الوجه الثاني ــ وهو بناء العقلاء ــ فقد ذكر غير واحد من الأعلام
[١] الكافي ج:٧ ص:٣٨٤.