بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٠ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
ــ كما حقق في محله ــ هو عدم تسبيب الشارع المقدس إلى تحمل الضرر، أي نفي وجود ضرر منتسب إلى الشارع المقدس بما هو مشرّع. وهذا المعنى كما يصدق في مورد جعل الحكم الذي يلزم منه الضرر ــ كوجوب الوضوء ــ كذلك يصدق في مورد عدم جعل الحكم أحياناً، أي أن عدم جعل الحكم ممن بيده التشريع قد يعدّ بحدّ ذاته تسبيباً منه إلى الضرر، كما في عدم جعل حق الإنفاق على الولد الغني للأب الفقير، فإنه يعدّ تسبيباً من الشارع المقدس إلى وقوع الضرر على الأب. لأن العقلاء يرون أن الأب بما كابده في سبيل معيشة الولد ورعايته وحفظه والقيام بشؤونه إلى أن بلغ مبلغ الرجال يستحق أن يجعل له حق الإنفاق على ولده إذا كان الولد غنياً والأب فقيراً، ولا ينبغي أن يترك الأب يعاني من الفقر والحاجة ويضطر إلى التسول ونحوه مع تمكن الولد من تأمين نفقته. ولذلك فإن عدم جعل حق الإنفاق لهذا الأب على ولده يعدّ ضررياً بالنسبة إلى الأب في النظر العقلائي فيمكن التمسك بحديث لا ضرر لنفي تسبيب الشارع المقدس إلى تحمل هذا الضرر ومقتضاه حكمه بثبوت حق الإنفاق للأب على ولده.
والحاصل: أن المناقشة في كبرى شمول حديث (لا ضرر) لما يسمى بالأحكام العدمية بالوجه المذكور غير ناهضة.
٢ ــ وأما المناقشة في الصغرى ــ بعد تسليم الكبرى ــ فيمكن أن تتم بوجهين ..
الأول: أن عدم الحكم بضمان الباذل لما يصرفه المبذول له في سبيل إتمام حجه والعودة إلى وطنه ليس ضررياً، بل لو حكم بالضمان فإنه يتدارك به الضرر الواقع عليه، ولكن حديث لا ضرر لا يفي بإثبات التدارك.
وبعبارة أخرى: هب أن هذا الحديث ينفي ما يسمى بالحكم العدمي إذا كان ضررياً، ولكن عدم الضمان في المقام ليس كذلك، فإن الضرر إنما يقع على المبذول له إذا صرف ماله في سبيل إتمام حجه، والمفروض أنه واجب ولا يمكن نفي وجوبه بحديث (لا ضرر)، لكونه مخصصاً في مورده، وأما عدم حكم الشارع بضمان الباذل لخسارة المبذول له فليس فيه ضرر عليه، نعم لو حكم بضمانه لها