بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٤ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
فريضة، وإذا رأيت عبداً لك قد أبق، أو غريماً لك عليه مال، أو حية تتخوفها على نفسك، فاقطع الصلاة) لقلنا إن المنع ــ الذي يدل قوله: (فاقطع الصلاة) على عدم ثبوته ــ هو من قبيل المنع التحريمي، لظهور المقطع الأول أي (لا تقطع صلاتك إذا كانت فريضة ..) في الحرمة.
ولكن لا يوجد مثل هذا المقطع في الرواية بل إنها تبدأ بقوله ٧ : ((إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت ..)) وهو لا يدل إلا على عدم ثبوت المنع في الموارد المذكورة ونحوها، وأما أن هذا المنع تحريمي لا تنزيهي فلا دلالة في الرواية عليه.
وعلى ذلك فإن الالتزام بثبوت المفهوم للقضية الشرطية الواردة في الرواية لا يقتضي دلالتها على حرمة قطع صلاة الفريضة لغير ضرورة، بل هي مجملة من هذه الجهة، فأقصى ما يستفاد منها هو مطلق المبغوضية الأعم من الحرمة والكراهة.
والحاصل: أن الوجه الثاني في الجواب عن الاستدلال برواية حريز على حرمة قطع الصلاة الفريضة لغير ضرورة تام.
ويمكن أن يضاف إليه وجه آخر، وهو أن الاستدلال بها مبني على كون المراد الجدي من الأمر بالقطع هو عدم كونه ممنوعاً بعنوانه، ولكن هناك احتمال آخر وهو أن يكون إرشاداً إلى عدم صحة البناء على الصلاة عقيب الإتيان بالأمور المذكورة في الرواية، أي أنه لا مجال للتوقف عن الصلاة عند طروّ الحاجة إلى قتل الحية مثلاً بقصد العودة إليها والبناء على ما أتي به أولاً، بل يتعين قطعها واستئنافها لاحقاً.
وتوضيح ذلك: أن ما يطرأ من الحاجة ــ ضرورية كانت أو غير ضرورية ــ في أثناء الصلاة قد يستدعي قضاؤها قطع الصلاة، لتوقفه على ارتكاب بعض المنافيات كالاستدبار والتكلم. وقد لا يستدعي إلا التوقف عن الصلاة لثوانٍ ويمكن البناء عليها بعد قضاء الحاجة، لعدم اقتضائه ارتكاب شيء من المنافيات. وقد تعرضت الروايات الشريفة لبعض ما يقع على كل من الوجهين.