بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - استعراض الروايات الواردة في المسألة والتحقق من دلالتها
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الاستشهاد ــ كما مرَّ في موضع سابق [١] ــ بأنه إنما يتم لو ثبت كون المعتبرة باللفظ المذكور، إلا أنه غير ثابت، فقد ورد المقطع الثاني فيها، وهو قوله ٧ : ((والعبد إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق)) ــ بطريق آخر عن الحكم [٢] ، وفيه: قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((أيما عبد حج به مواليه فقد قضى حجة الإسلام))، أي أنه ليس فيه قوله: (حتى يعتق)، مما يورث الظن أن كلمة ((حتى يكبر)) في المقطع الأول و((حتى يعتق)) في المقطع الثاني إنما هما من إضافات بعض أهل العلم، تعليقاً على الرواية لتقييد إطلاقها بالاعتماد على سائر نصوص المسألة. وكان موضعهما في البداية في الهامش أو في ما بين السطور ثم أدرجتا في المتن من قبل النساخ بتوهم أنهما منه، ومثل هذا يحصل أحياناً كما لا يخفى على الممارس.
ويحتمل الخلل في متن المعتبرة بنحو آخر وهو أنه كان في الأصل مثل ما رواه الجمهور [٣] عن ابن عباس قال: (أيما غلام حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام، فإن أدرك فعليه الحج. وأيما عبد حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام، فإن أُعتق فعليه الحج)، إذ يلاحظ أن مورد قوله: (فقد قضى حجة الإسلام) هو الصبي الذي يأتي بالحج ثم يموت دون من يبقى حتى يبلغ، وكذلك العبد الذي يأتي بالحج ثم يموت دون من يبقى حتى يعتق، ولا محذور في التعبير عن حج هذين بحجة الإسلام، لعدم تكرر الحج منهما، وهذا بخلاف الصبي إذا حج ثم بلغ والعبد إذا حج ثم أعتق فإنه يجب عليهما أداء الحج بعد البلوغ والعتق، فلو كان حجهما الأول حجة الإسلام أيضاً اقتضى ذلك صدور حجة الإسلام منهما مرتين.
ولكن هذا بعيد جداً، فإن المتتبع لموارد استعمال (حجة الإسلام) في النصوص والروايات يجد أنها بمفهومها تأبى التعدد والتكرر، فلو قيل في حق
[١] لاحظ ج:١ ص:٤٧١ وما بعدها.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥.
[٣] شرح معاني الأخبار ج:٢ ص:٢٥٧.