بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - استعراض الروايات الواردة في المسألة والتحقق من دلالتها
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل لم يكن له مال فحج به رجل من اخوانه، هل يجزي ذلك عنه عن حجة الإسلام أم هي ناقصة؟ قال: ((بل هي حجة تامة)).
وهي واضحة الدلالة على الاجتزاء بالحجة البذلية، لأن السائل جعل الاجتزاء بها عن حجة الإسلام في مقابل كونها ناقصة، وقد صرح الإمام ٧ بأنها تامة، فيفيد أنها تكون مجزية عن حجة الإسلام.
وأما احتمال أنه ٧ استخدم التعبير بأنها تامة بمعنى آخر غير ما أراده السائل ــ كأن أراد تمامية الأجر ــ فهو احتمال من غير شاهد، فلا يبنى عليه.
الرواية الثانية: موثقة الفضل بن عبد الملك [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل لم يكن له مال، فحج به أناس من أصحابه، أقضى حجة الإسلام؟ قال: ((نعم، فإذا أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج)). قلت: وهل تكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن قد حج من ماله؟ قال: ((نعم قضي عنه حجة الإسلام وتكون تامة وليست بناقصة، وإن أيسر فليحج)).
وهي ظاهرة في الاجتزاء بالحجة البذلية عن حجة الإسلام، كما نبه على ذلك الشيخ الطوسي (قدس سره) في التهذيب [٣] قائلاً: (قوله ٧ : وإن أيسر فليحج محمول على سبيل الاستحباب يدل على ذلك .. قوله ٧ : قضى حجة الإسلام .. لأنه إذا قضى حجة الإسلام فليس بعد ذلك إلا الندب والاستحباب).
أي أن قول الإمام ٧ : ((نعم)) في جواب السائل: (أقضى حجة الإسلام)، وكذلك قوله ٧ : ((نعم قضي عنه حجة الإسلام)) قرينة على أن قوله ٧ : ((فإذا أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج)) وكذا قوله ٧ : ((وإن أيسر فليحج)) محمول على الاستحباب. لأن الحج الواجب بالأصل ليس إلا حجة