بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - استعراض الروايات الواردة في المسألة والتحقق من دلالتها
هو العنوان الانتزاعي الجامع بين الاستطاعة الملكية والاستطاعة البذلية، فيجب أداؤه عند تحقق أحدهما، فإذا تحققت الاستطاعة البذلية وأدى الحج يكون الامتثال قهرياً والإجزاء عقلياً.
ولو بني على عدم استظهار كون الوجوب واحداً وموضوعه هو إحدى الاستطاعتين بل استظهر وجود حكمين ــ ولو كانا من سنخ واحد وهو وجوب الحج ــ لموضوعيين مختلفين، أي وجوب الحج على المستطيع بالاستطاعة الملكية ــ كما هو مفاد الآية الكريمة ــ ووجوب الحج على المستطيع بالاستطاعة البذلية ــ كما هو مفاد نصوص البذل ــ. فحينئذٍ يمكن أن يقال بدواً: إنه لا مانع من كون الحكم الأول مطلقاً من جهة ثبوت الحكم الثاني وامتثاله، ومقتضاه عدم الاجتزاء بالحج البذلي عن حجة الإسلام.
ولكن لا سبيل إلى الالتزام بهذا، لأنه لما كان لسان نصوص البذل يفرغ عن تحقق الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة موضوعاً لوجوب الحج بالاستطاعة البذلية وكان الحج الواجب فيها مطلوباً على نحو صرف الوجود فإن المتفاهم العرفي من تنزيل المستطيع بالبذل منزلة المستطيع بالملكية هو خروجه عن عهدة التكليف بالحج بأدائه له، مما يقتضي كون وجوب الحج على المستطيع بالاستطاعة الملكية مقيداً بعدم أداء الحج بالاستطاعة البذلية.
بالإضافة إلى أنه قد دل النص على عدم وجوب الحج في العمر إلا مرة واحدة، فلو لم يكن كل من الوجوبين مقيداً بعدم امتثال الآخر لاقتضى ثبوت وجوبين للحج على من تحققت له كلتا الاستطاعتين، فليتدبر.
فتحصل مما تقدم أن مقتضى القاعدة على كلا المسلكين في الاستطاعة هو الاجتزاء بالحج البذلي عن حجة الإسلام.
هذا تمام الكلام في المقام الأول.
وأما في (المقام الثاني) أي في ما يستفاد من الروايات الخاصة فأقول:
إن في المقام عدة روايات ..
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٤، وفيه (نعم يقضى عنه) بدل (نعم قضي عنه) ولكن أخرجه بهذا اللفظ ــ وهو الصحيح ــ في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٧) عن الكافي.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧.