بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٥ - المسألة ٥٣ الحج البذلي يجزي عن حجة الإسلام
(مسألة ٥٣): الحج البذلي يجزي عن حجة الإسلام، ولا يجب عليه الحج ثانياً إذا استطاع بعد ذلك (١).
________________________
(١) المشهور بين الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) أن الحج البذلي يجزئ عن حجة الإسلام، فلا يجب على المبذول له أن يأتي بالحج مرة أخرى إذا حصلت له الاستطاعة، ولم ينسب الخلاف في ذلك إلا إلى الشيخ (قدس سره) في كتاب الاستبصار [١] .
ولكن ذكر الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] أن هذا الكتاب لم يعدّه الشيخ (قدس سره) للفتوى بل لبيان ما يمكن أن يجمع به بين الروايات المتخالفة، وكأنه أراد أن يشكك بذلك في مخالفة الشيخ (قدس سره) في المسألة ولو في هذا الكتاب.
ولكن الملاحظ أن الشيخ (قدس سره) [٣] قد صرح في مقدمة الاستبصار أنه يبتدأ في كل باب بإيراد ما يعتمده من الفتوى والأحاديث فيه ثم يعقبه بما يخالفها من الأخبار ويبين وجه الجمع بينها، وفي المقام ذكر أولاً الرواية الدالة على وجوب أداء الحج على من أيسر بعد أن أحجه غيره، ثم ذكر الرواية المخالفة لها وأوّلها. فلا ينبغي التشكيك في ذهابه في هذا الكتاب إلى القول بعدم الإجزاء كما نسب إليه.
ومهما يكن فإن الكلام هنا يقع في مقامين ..
المقام الأول: في ما تقتضيه القاعدة أي العمومات والإطلاقات.
المقام الثاني: في ما تقتضيه الروايات الخاصة الواردة في المسألة.
أما في (المقام الأول) فإن بني ــ كما هو المختار وفاقاً للسيد الأستاذ (قدس سره) ــ على كون الاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة أعم من الملكية والإباحة، فلا إشكال في أن مقتضى القاعدة هو الإجزاء مطلقاً ــ أي سواء كان البذل على
[١] لاحظ الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:١٤٤.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٦٧.
[٣] لاحظ الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:١ ص:٣.