بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٣ - المسألة ٥١ لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقداً
(مسألة ٥١): لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقداً، فلو وكّله على أن يقترض عنه ويحج به واقترض وجب عليه (١).
________________________
(١) إن الأصل في هذه المسألة هو ما ذكر في ذيل المسألة الواحدة والخمسين من العروة، حيث ورد فيه قوله (قدس سره) [١] : (لو قال: اقترض لي وحج به وجب مع وجود المقرض كذلك)، أي أنه إذا وكّل ــ مثلاً ــ زيد عمراً في أن يقترض له من خالد مالاً، وأذن في أن يصرف المال المقترض في أداء الحج، وأبدى خالد استعداده لإقراض زيد، يصير عمرو بمجرد ذلك ــ أي قبل تحقق الإقراض ــ مستطيعاً فيجب عليه أن يؤدي الحج.
ويبدو أن السيد الأستاذ (قدس سره) كان في البداية موافقاً للسيد صاحب العروة في ما أفتى به، ولذلك لم يعلق على هذا الموضع من العروة، بل أورد في الطبعات القديمة من رسالة المناسك ما يطابقه، وهو النص المذكور في المتن بدون كلمة (واقترض)، غير أنه عدل لاحقاً عن ذلك وبنى على عدم تحقق الاستطاعة البذلية بمجرد ما ذكر، ولكنه اكتفى بإضافة الكلمة المذكورة إلى نص المسألة ليتغير بها المعنى ويصير مطابقاً لنظره اللاحق، إلا أنه أوجب الاختلال في العبارة كما سيأتي بيانه.
ومهما يكن فإن ما اختاره (قدس سره) أخيراً هو الأحرى بالقبول.
والوجه فيه: أن الاستطاعة على قسمين: بذلية وغير بذلية، ومن الواضح عدم تحقق الاستطاعة غير البذلية بمجرد ما ذكر من العرض، فإن قوامها بوجدان المال على سبيل الملكية أو الإباحة، وليس لدى عمرو قبل تحقق الاقتراض مال لتحصل به الاستطاعة غير البذلية.
وأما الاستطاعة البذلية فإن العنوان المذكور في نصوصها هو (عرض الحج) و(عرض ما يحج به) و(إن كان دعاه قوم أي يحجوه) أو (دعاه أحد إلى أن
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٩.